**قطرة_ندى**
28-02-2002, 02:57
اولا اعتذر لكم عن تاخير طرح الموضوع بس جا العيد وبعده جهازي تخرب وماحالفني الحظ في تنسيق الموضوع وطرحه بالشكل المناسب وفي الوقت المناسب وارجو انكم تقبلو اعتذاري.
طبعا الموضوع يتكلم عن كيفية اختيار شريك الحياه وفترة الخطوبه وليلة العمر وارجو ان الموضوع يعود عليكم بالفائده التي ارجيها خصوصا من هم في هذه المرحله وعلى ابواب دخول القفص الذهبي.
اختيار شريك العمر:
طريقة الاختيار الصحيحه:
قبل كل شي الزواج قسمه ونصيب واللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين واكيد ان النجاح في اختيار الزوج الصالح لا يتم الا عن طريق الاتصال المباشر بين العائلات او المعرفه الشخصيه لا المعرفه السطحيه القائمه علىالصدفه العابره وهذا مقتضى قول الرسول صلى الله عليه وسلم( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ).
وكيف يمكن التثبت من دين المرء وخلقه الا بالمعاشره والمعامله (ولكن) اكثر الناس يغفلون عن هذه الخطبه او يتغافلون عنها فيكتفون في استعجالهم الخير لبناتهم بشهادة من لايوثق بهم او من لا يعرفونهم حق المعرفه والنتيجه الطبيعيه لهذا التهاون هو الوقوع فيما حذر منه النبي من فتنه وفساد كبير.
وما أدق ما سنه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى معرفة الرجال حينما جاءه رجل يشهد لرجل آخر فقال عمر له: أتعرف الرجل؟ فأجاب: نعم.
قال: هل أنت جاره الذى يعرف مداخله ومخارجه
فأجاب الرجل: لا.
قال عمر: هل صاحبته فى السفر الذى تعرف به مكارم الاخلاق؟
قال الرجل: لا.
قال عمر: هل عاملته بالدرهم والدينار الذى يعرف به ورع الرجل؟
فأجاب الرجل: لا.
فصاح به عمر: لعلك رأيته قائما قاعدا يصلى فى المسجد؟
فرد الرجل بالإيجاب
فقال له عمر: أذهب فأنت لا تعرفه.
والتفت إلى الرجل الأول وقال له: ائتينى بمن يعرفك.
وهكذا علمنا أمير المؤمنين عمر رضى الله تعالى عنه الوسائل الصحيحة التى يمكن بها معرفة حقيقة الناس ومدى ما هم عليه من خلق ودين.
فترة الخطبه:
عندما توافق الفتاه على الشاب المتقدم لها يعتبر ذلك بدء فترة الخطبه وهي فتره في غاية الاهميه لكلا الطرفين فيجب علي كل منهما دراسة طباع الطرف الاخر. ونزيد قائلين أن فترة الخطوبة لازمة ضرورية لكل خطيبين حتى تدرس البنت طباع خطيبها وقدراته ومزاجه وميوله وخلقه وشخصيته.
تبدأ دراسة الطرف الاخر:
عندما يعلن أهل العروس قبول الشاب المتقدم وتقرأ الفاتحة يعتبر ذلك إيذانا ببدء فترة الخطبة. وهى فترة فى غاية الأهمية فعلى الطرفين دراسة طابع كل منهما ، كما أن هناك بعض المحظورات علينا ألا نقترب منها.
فلنبدأ بدراسة الطابع :
تختلف رغبات الشباب وطباعهم حسب بيئتهم وظروف معيشتهم .
1-ومن هنا يتطلع بعضهم لصفات الحب والحنان ويتمنى أن تغمره بها البنت المخطوبة كما كانت تفعل أمه ولكن آخرين يرفضون أن تكون خطيبته أماً له.
2-وقد يفضل شاب أن تحسن خطيبته التصرف فى أمور الحياة اليومية وتتمتع بشخصية مستقلة بينما يكره آخر أن ترفض خطيبته رأيها وتستبد به.
3-وهناك الرجل الذى يميل للتسامح والتفاهم ولا يصر على رأيه تاركا أمور بيته للمرأة العاقلة الحكيمة لكى يتفرغ هو إلى عمله ويعتبره الشغل الشاغل له وعلى النقيض هناك الرجل الذى يصر على التشبث برأيه فى كل صغيرة وكبيرة لأنه يرى فى هذا التدخل عنوان رجولته ومفتاح شخصيته ولأنه لا يجد ما يشغله عن أمور بيته وأسرته.
4-وهناك الرجل الذى يهتم بالمثل العليا فى أساليب الحياة فى الحديث والتفكير والاكل ويتمسك بالآداب العامة ويحترف العرف والتقاليد ولا يدخن وينتظر أن تكون أسرته مطابقة له عنوانا لشخصه وألتزامه فى ضبط حركاته وتخير كلماته والتأنق فى ملبسه وهندامه وتوخى الحلال والصحيح فى كل حركاته وسكناته ومعاملاته وعلى النقيض من ذلك فهناك الرجل الذى لا يهتم بأى من ذلك فهو يلقى الكلام جذافا وقد يضحك السامعين بأكاذيب وترهات ويعمل بدون تفكير أو ترتيب ولا يقدر عواقب الأمور.
نقطه مهمه جدا:
وهناك أمور وطباع تستحق الدراسة تبدأ بتقوى الله والكرم أو البخل والتروى أو الاندفاع وسرعة الغضب والاستثارة أو الرغبة فى التفاهم ، التمسك بالخطأ أو الرجوع إلى الحق ، التمسك بالصدق والإخلاص وإرضاء الضمير أو غير ذلك.
وعندما تفكر البنت فى خطيبها عليها أن تسأل نفسها الأسئلة الآتيه:
1-هل يناسبها الشاب إذا دخل فى أسرتها من حيث أنماط تفكيره وعاداته ونظرته للأمور وأسلوبه فى معالجة المشاكل وما هى أهدافه فى الحياة؟
2-هل يمكنها أن تندمج فى أسرته اندماجا بدون تكلف أو انفعال يسعده ويسعدها؟
3-وما هى نظرة أسرته إلى أسرتها؟ والعكس؟
وذلك مهما كانت الأسرة فى نفس المستوى الاجتماعى لأن الزواج ليس مجرد دخول امرأة أو رجل فى أسرة أخرى ولكنه دخول أسرة فى أسرة أو تداخلهما وتلاحمها مع الأسرة الأخرى فى أمور الحياة.
4_وهل يكون زوجا كريما محترما مشرفا تفخر به أمام أسرتها وتطمئن إليه وترتاح له ويحقق أحلامها وأمانيها؟
هل سيكون أبا حانيا عطوفا نموذجيا لأولادها فى المستقبل؟
هل كان خطيبها سعيدا مستقرا فى طفولته وصباه؟
وما هى أساليبه فى علاقته مع أهله؟
5_وتشمل الأبوة النموذجية خلو الزوج من الأمراض الوراثية والعيوب الإجتماعية والنفسية. ومن الأمراض الوراثية أمراض عصبية وأمراض عقلية ، كلها تزعزع سعادة الزواج وتدمر استقرار البيت والأسرة والأولاد.
ومن حق كل بنت أن تختار زوجها وأن تعلن موافقتها بمحض إرادتها لا بالإرغام والإجبار.
ولابد أن تفكر الفتاة تفكيراً متزنا مترويا ليس متسرعا مرة قبل الخطبة وأخرى قبل الزواج.
ويجب أن تفضل من يعجبها ويطلبها لا من يعجبها ولا يطلبها.
المحظورات في فترة الخطبه:
علىالفتاه ان لا تنساق لرغبات خطيبها الحسيه مهما كان حتى لا تكون النتائج عكسيه وقد تؤدي بالتالي الى فشل الخطبه وانفصالهما بسبب فقدانه للثقه فيها.
وأخيرا عليك أن تعرفى أن الخطبة عقدا غير ملزم ولا يترتب عند فسخ الخطبة تعويض لانها فى عرف الشريعة مواعدة بالزواج فقط فيجب أن تحافظى على نفسك محافظة تامة مهما دفعك حبك لخطيبك.
ليلة العمر:
هي وهو وحدهما وجاء دور الكلام لكل عريس وعروسة .. هنا نقطة البداية فى حياة زوجية سعيدة وعليهما ان يبدأها بالوضوء والصلاه لتكون حياة خير وسعاده لهما.
وشهر العسل خصص للعروسين والغرض منه واضح أن يكون العريس والعروس وحدهما بعيدين عن أى قيد .. سواء كان أفراد الاسرة أو من الارتباطات الإجتماعية.
وعلىكل منهما ان يراعي شعور الاخر ويحاول جاهدا فهمه لانهما مازالا غريبين عن بعض كما انه يجب عليهما المحافظه على اسرار بعضهما البعض لان افشاءها للاهل والاقارب احد الاسباب لانهيار الحياه في بدايتها.
وهذي هدية ام الى ابنتها في ليلة العمر اجمل هديه رايتها في نظري:
إلى ابنتي في ليلة العمر
اليوم يا بنتي تدخلين دنياً جديدةً عليك ، دنياً سمعت كثيراً عنها من صديقاتك و قريباتك و لمستها في أخواتك ، و لكن كل هذا لا يعني أنك عرفت دنياً الزواج و الحياة الزوجية إلا كمعرفة من وقف على شاطئ اليم دون أن يخوض فيه ، و شتان بين من يسبح في البحر و من يسبح على البر .
اليوم تتركين العش الذي درجتِ فيه ، و الأهل الذين عشتِ بينهم و كبرتِ ، و بدأتِ تنقشين في خيالكِ أحلاماً و أمانٍ و رؤىً لعالمٍ جديد ، تخيلت فيه كل صغيرة و كبيرة ، و حلمتِ أحلاماً وردية عن البيت و الزوج و الأطفال ، و قد يكون بيتكِ هذا تجسيداً لتلك الأماني و الأحلام التي ملأت خاطرك ، أو قد يكون البون شاسعاً بين ما كنتِ تحلمين به و بين الحقيقة .
فالخيال دائماً يا بنيتي مجنحٌ بألف ، و الحقيقة تسير على الأرض ، فأرجو ألا تصدمكِ الحقيقة إذا رأيتِ اختلافاً كبيراً بين عاداتكِ و عادات زوجكِ و طباع كل منكما في المأكل و المشرب و الملبس و النوم و طريقة التفكير و النظرة للأمور ، و قد يكون هذا مخالفاً لما عهدته في بيت أهلك ، فلا تقفي مكتوفة اليدين تندبين حظكِ ، بل حاولي أن تقربي المسافة بينكما فالطريق الطويل يبدأ بخطوة واحدة .
و كل عادة يمكنكِ أن تجاريه فيها إذا كانت مقبولة ، فلا مانع أن تصبح عادتكِ ، و لا تنخدعي بالمثل القائل : ( زوجكِ على ما عوّدتِه ) ، فالرجل ليس كما سمعتِ صلصالاً يمكن تشكيله حسبَ ما تريدين ، و لا طيناً تصيرينه وعاءاً خزفياً تفرغين فيه عاداتكِ و أخلاقكِ و طباعكِ ، فكل فرد في العالم له خصائص و ميزات و رغبات و حاجات و نزعات تختلف عن غيره مهما بدا الشبه قريباً في الظاهر ، فالناس أشباهٌ و شتى في الشيم ، فقد يتشابهون ظاهراً و يختلفون خلقاً و باطناً ، حتى إنكِ تختلفين عني يا بنتي في أشياء كثيرة ، فما بالك في زوجين مختلفين تماماً و من بيئتين مختلفتين في الثقافة و نمط التفكير و النمط الأسري و درجات التعليم و الحياة الاجتماعية !!
إن الزوجة الذكية هي التي تجعل شعارَها " شعرة معاوية " بينها و بين زوجها دائما فلا تنصهر شخصيتها و تذوب أمامه ، بل تأخذ أحسن ما عنده ، و تجعله يتشرب أحسن ما عندها ، دون إكراه أو إلزام أو تعنت مكروه ، بل بطريقة مباشرة و دون أن يشعر .
و اعلمي يا بنتي أن الرجل الشرقي حساس جداً و عنتريّ ، لا يأخذ من زوجته شيئاً من طباعها و عاداتها إذا لمس منها ضغطاً أو إكراهاً .
و ليكن أمام عينيك حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو كنتُ آمراً أحداً أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجدَ لزوجها " .
فكوني معه على الزمن و لا تكوني مع الزمن عليه ، امنحيه السكن و السكون و الطمأنينة و الأمن النفسي و الدفء الأسري ، و لا تظني أن الزواج ملابس و حلياً و منتزهات و سهرات و كلمات معسولة فقط ، بل تأكدي و تيقني أن هذا لن يستمر طويلاً ، لأن لكل جديد فرحة ، و هذا الانبهار لن يدوم ، فالمسؤولية ثقيلة و الزوج بحاجة لرعايةٍ خاصةٍ و اهتمامٍ فريدٍ يشعره أنه لا يمكنه أن يستغني عنكِ أبداً .
لا تتركي الجوع يعضه كسلاً و إهمالاً ، كما لا تثقي كثيراً بأن " الطريق إلى قلب الرجل معدته " ، و كوني وسطاً بين ذلك ، فالطريق إلى قلب الزوج الألفة و المودة و الرحمة .
فالمطاعم قادرة على ملء معدته ، لكنها عاجزة عن ملء الفراغ النفسي الذي يجده إلى جانبك ، احرصي على مشاركته فرحته و ألمه ، و لا تقع عيناه منك إلا على أجمل منظر ، و لا يشم منك إلا أطيب ريح ، ابحثي عما يحبه فافعليه ، و مما يكرهه تجنبيه ، و اعلمي يا بنتي أنه ليس عيباً أو طعناً في الأنوثة أو جرحاً في الكرامة أن تحني رأسكِ عند هبوب العاصفة ، و تكوني أصمَّ سميعاً أو أعمى بصيراً ، فالسنديانة القاسية يقتلعها الإعصار من جذورها و يرميها بعيداً فلا تقوم لها قائمة ، و تنهض السنابل الرقيقة التي تميل مع الهواء و تحني رأسها مع الهواء ، لترفعه دائماً .
إن لكل شيء ثمناً ، و ثمن الحفاظ على بيتك الحفاظُ على أعصابك أن تفلت منك وقت هبوب الاختلاف ، فالنار لا تطفئها نارٌ مثلها ، بل ماءٌ يكون برداً و سلاماً ، فالكلام أثناء الخصام حتى و لو كان ليناً يكون كرجمِ الحجارة .
و إياكِ أن تكثري من العتاب ، بل اجعليه كالملح ، إن يكن معتدلاً يطيب الطعام ، و إن يكثر فعلى الطعام السلام .
اجعلي أسرار بيتكِ و خلافاتكِ الشخصية لا تتجاوز جدران منزلكِ فإذا نقلت كل صغيرة و كبيرة في خصامكِ إلى أهلكِ فلن يغفروا له بعد أن يعود الوفاق إليكما إلا إذا كانت أموراً أساسية يجب معالجتها في بدايتها حتى لا تستفحل ، عندها قد لا ينفع معها إلا اجتثاث الأصل .
عندما أزفك إلى زوجك أعلم أني أقتطع جزءاً من قلبي و لكنها سنة الحياة ، و لا تظني أني تخلصت منك بزواجكِ ، أو عجزت عن القيام بمسئوليتكِ ، فلو كانت الفتيات يغنيهن الأهل عن الزواج لاستغنت عنه بنت أفضل الخلق – الزهراء فاطمة رضي الله عنها – أو بنات الملوك و القادة و العظماء و الوجهاء و الأغنياء ، و لكنه حاجة نفسية لا تباع و لا تشترى و لا تستأجر إلا بالزواج !!!
فداري هذه نعمة حتى لا تندمي على فقدها ، لأن الاحتفاظ بالزوج أصعب كثيرا من الحصول عليه في عصر كثرت فيه المغريات ، و صار المستحيل ممكناً و التخمين يقيناً ، و لم يعد في حساب بعض الأزواج اعتبار للأسرة أو العائلة أو المكانة الاجتماعية أو كلام الناس أو خوف الله ، و أصبح الضمير غائباً ، و ارتفعت أسهم الأنانية ، فهبطت أسهم الإيثار و الصدق و الصبر و التروي الذي حل محله السرعة و النزق و الطيش و ضيق الأفق و محدودية الرؤية .
قلبي معكِ و دعواتي لكِ بأن تحبي زوجكِ و أهله كحب أسرتكِ ، و خاصة حماتكِ أم زوجكِ ، فأحبيها لأنها أعطتكِ قطعة منها ، و احترميها كما تريدين أن يحترم زوجُكِ أمَكِ ، و تذكري قول الشاعر :
أحسِنْ إلى الناس تستعبدْ قلوبهمُ *** فطالما استعبدَ الإحسانُ إنسانَا
و إياكِ و الغيرة منها أو من أخواته ، فكما تدين تدان .
و إياكِ و طاعته في معصية ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
أتمنى لكِ زواجاً سعيداً و مديداً مع زوجكِ ، و أن يكون رفيق دربكِ الطويل ، بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما بخير .
****************************** *******
الاهداء بقلم / ثناء أبو صالح .
مجلة الشقائق .
طبعا الموضوع يتكلم عن كيفية اختيار شريك الحياه وفترة الخطوبه وليلة العمر وارجو ان الموضوع يعود عليكم بالفائده التي ارجيها خصوصا من هم في هذه المرحله وعلى ابواب دخول القفص الذهبي.
اختيار شريك العمر:
طريقة الاختيار الصحيحه:
قبل كل شي الزواج قسمه ونصيب واللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين واكيد ان النجاح في اختيار الزوج الصالح لا يتم الا عن طريق الاتصال المباشر بين العائلات او المعرفه الشخصيه لا المعرفه السطحيه القائمه علىالصدفه العابره وهذا مقتضى قول الرسول صلى الله عليه وسلم( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ).
وكيف يمكن التثبت من دين المرء وخلقه الا بالمعاشره والمعامله (ولكن) اكثر الناس يغفلون عن هذه الخطبه او يتغافلون عنها فيكتفون في استعجالهم الخير لبناتهم بشهادة من لايوثق بهم او من لا يعرفونهم حق المعرفه والنتيجه الطبيعيه لهذا التهاون هو الوقوع فيما حذر منه النبي من فتنه وفساد كبير.
وما أدق ما سنه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فى معرفة الرجال حينما جاءه رجل يشهد لرجل آخر فقال عمر له: أتعرف الرجل؟ فأجاب: نعم.
قال: هل أنت جاره الذى يعرف مداخله ومخارجه
فأجاب الرجل: لا.
قال عمر: هل صاحبته فى السفر الذى تعرف به مكارم الاخلاق؟
قال الرجل: لا.
قال عمر: هل عاملته بالدرهم والدينار الذى يعرف به ورع الرجل؟
فأجاب الرجل: لا.
فصاح به عمر: لعلك رأيته قائما قاعدا يصلى فى المسجد؟
فرد الرجل بالإيجاب
فقال له عمر: أذهب فأنت لا تعرفه.
والتفت إلى الرجل الأول وقال له: ائتينى بمن يعرفك.
وهكذا علمنا أمير المؤمنين عمر رضى الله تعالى عنه الوسائل الصحيحة التى يمكن بها معرفة حقيقة الناس ومدى ما هم عليه من خلق ودين.
فترة الخطبه:
عندما توافق الفتاه على الشاب المتقدم لها يعتبر ذلك بدء فترة الخطبه وهي فتره في غاية الاهميه لكلا الطرفين فيجب علي كل منهما دراسة طباع الطرف الاخر. ونزيد قائلين أن فترة الخطوبة لازمة ضرورية لكل خطيبين حتى تدرس البنت طباع خطيبها وقدراته ومزاجه وميوله وخلقه وشخصيته.
تبدأ دراسة الطرف الاخر:
عندما يعلن أهل العروس قبول الشاب المتقدم وتقرأ الفاتحة يعتبر ذلك إيذانا ببدء فترة الخطبة. وهى فترة فى غاية الأهمية فعلى الطرفين دراسة طابع كل منهما ، كما أن هناك بعض المحظورات علينا ألا نقترب منها.
فلنبدأ بدراسة الطابع :
تختلف رغبات الشباب وطباعهم حسب بيئتهم وظروف معيشتهم .
1-ومن هنا يتطلع بعضهم لصفات الحب والحنان ويتمنى أن تغمره بها البنت المخطوبة كما كانت تفعل أمه ولكن آخرين يرفضون أن تكون خطيبته أماً له.
2-وقد يفضل شاب أن تحسن خطيبته التصرف فى أمور الحياة اليومية وتتمتع بشخصية مستقلة بينما يكره آخر أن ترفض خطيبته رأيها وتستبد به.
3-وهناك الرجل الذى يميل للتسامح والتفاهم ولا يصر على رأيه تاركا أمور بيته للمرأة العاقلة الحكيمة لكى يتفرغ هو إلى عمله ويعتبره الشغل الشاغل له وعلى النقيض هناك الرجل الذى يصر على التشبث برأيه فى كل صغيرة وكبيرة لأنه يرى فى هذا التدخل عنوان رجولته ومفتاح شخصيته ولأنه لا يجد ما يشغله عن أمور بيته وأسرته.
4-وهناك الرجل الذى يهتم بالمثل العليا فى أساليب الحياة فى الحديث والتفكير والاكل ويتمسك بالآداب العامة ويحترف العرف والتقاليد ولا يدخن وينتظر أن تكون أسرته مطابقة له عنوانا لشخصه وألتزامه فى ضبط حركاته وتخير كلماته والتأنق فى ملبسه وهندامه وتوخى الحلال والصحيح فى كل حركاته وسكناته ومعاملاته وعلى النقيض من ذلك فهناك الرجل الذى لا يهتم بأى من ذلك فهو يلقى الكلام جذافا وقد يضحك السامعين بأكاذيب وترهات ويعمل بدون تفكير أو ترتيب ولا يقدر عواقب الأمور.
نقطه مهمه جدا:
وهناك أمور وطباع تستحق الدراسة تبدأ بتقوى الله والكرم أو البخل والتروى أو الاندفاع وسرعة الغضب والاستثارة أو الرغبة فى التفاهم ، التمسك بالخطأ أو الرجوع إلى الحق ، التمسك بالصدق والإخلاص وإرضاء الضمير أو غير ذلك.
وعندما تفكر البنت فى خطيبها عليها أن تسأل نفسها الأسئلة الآتيه:
1-هل يناسبها الشاب إذا دخل فى أسرتها من حيث أنماط تفكيره وعاداته ونظرته للأمور وأسلوبه فى معالجة المشاكل وما هى أهدافه فى الحياة؟
2-هل يمكنها أن تندمج فى أسرته اندماجا بدون تكلف أو انفعال يسعده ويسعدها؟
3-وما هى نظرة أسرته إلى أسرتها؟ والعكس؟
وذلك مهما كانت الأسرة فى نفس المستوى الاجتماعى لأن الزواج ليس مجرد دخول امرأة أو رجل فى أسرة أخرى ولكنه دخول أسرة فى أسرة أو تداخلهما وتلاحمها مع الأسرة الأخرى فى أمور الحياة.
4_وهل يكون زوجا كريما محترما مشرفا تفخر به أمام أسرتها وتطمئن إليه وترتاح له ويحقق أحلامها وأمانيها؟
هل سيكون أبا حانيا عطوفا نموذجيا لأولادها فى المستقبل؟
هل كان خطيبها سعيدا مستقرا فى طفولته وصباه؟
وما هى أساليبه فى علاقته مع أهله؟
5_وتشمل الأبوة النموذجية خلو الزوج من الأمراض الوراثية والعيوب الإجتماعية والنفسية. ومن الأمراض الوراثية أمراض عصبية وأمراض عقلية ، كلها تزعزع سعادة الزواج وتدمر استقرار البيت والأسرة والأولاد.
ومن حق كل بنت أن تختار زوجها وأن تعلن موافقتها بمحض إرادتها لا بالإرغام والإجبار.
ولابد أن تفكر الفتاة تفكيراً متزنا مترويا ليس متسرعا مرة قبل الخطبة وأخرى قبل الزواج.
ويجب أن تفضل من يعجبها ويطلبها لا من يعجبها ولا يطلبها.
المحظورات في فترة الخطبه:
علىالفتاه ان لا تنساق لرغبات خطيبها الحسيه مهما كان حتى لا تكون النتائج عكسيه وقد تؤدي بالتالي الى فشل الخطبه وانفصالهما بسبب فقدانه للثقه فيها.
وأخيرا عليك أن تعرفى أن الخطبة عقدا غير ملزم ولا يترتب عند فسخ الخطبة تعويض لانها فى عرف الشريعة مواعدة بالزواج فقط فيجب أن تحافظى على نفسك محافظة تامة مهما دفعك حبك لخطيبك.
ليلة العمر:
هي وهو وحدهما وجاء دور الكلام لكل عريس وعروسة .. هنا نقطة البداية فى حياة زوجية سعيدة وعليهما ان يبدأها بالوضوء والصلاه لتكون حياة خير وسعاده لهما.
وشهر العسل خصص للعروسين والغرض منه واضح أن يكون العريس والعروس وحدهما بعيدين عن أى قيد .. سواء كان أفراد الاسرة أو من الارتباطات الإجتماعية.
وعلىكل منهما ان يراعي شعور الاخر ويحاول جاهدا فهمه لانهما مازالا غريبين عن بعض كما انه يجب عليهما المحافظه على اسرار بعضهما البعض لان افشاءها للاهل والاقارب احد الاسباب لانهيار الحياه في بدايتها.
وهذي هدية ام الى ابنتها في ليلة العمر اجمل هديه رايتها في نظري:
إلى ابنتي في ليلة العمر
اليوم يا بنتي تدخلين دنياً جديدةً عليك ، دنياً سمعت كثيراً عنها من صديقاتك و قريباتك و لمستها في أخواتك ، و لكن كل هذا لا يعني أنك عرفت دنياً الزواج و الحياة الزوجية إلا كمعرفة من وقف على شاطئ اليم دون أن يخوض فيه ، و شتان بين من يسبح في البحر و من يسبح على البر .
اليوم تتركين العش الذي درجتِ فيه ، و الأهل الذين عشتِ بينهم و كبرتِ ، و بدأتِ تنقشين في خيالكِ أحلاماً و أمانٍ و رؤىً لعالمٍ جديد ، تخيلت فيه كل صغيرة و كبيرة ، و حلمتِ أحلاماً وردية عن البيت و الزوج و الأطفال ، و قد يكون بيتكِ هذا تجسيداً لتلك الأماني و الأحلام التي ملأت خاطرك ، أو قد يكون البون شاسعاً بين ما كنتِ تحلمين به و بين الحقيقة .
فالخيال دائماً يا بنيتي مجنحٌ بألف ، و الحقيقة تسير على الأرض ، فأرجو ألا تصدمكِ الحقيقة إذا رأيتِ اختلافاً كبيراً بين عاداتكِ و عادات زوجكِ و طباع كل منكما في المأكل و المشرب و الملبس و النوم و طريقة التفكير و النظرة للأمور ، و قد يكون هذا مخالفاً لما عهدته في بيت أهلك ، فلا تقفي مكتوفة اليدين تندبين حظكِ ، بل حاولي أن تقربي المسافة بينكما فالطريق الطويل يبدأ بخطوة واحدة .
و كل عادة يمكنكِ أن تجاريه فيها إذا كانت مقبولة ، فلا مانع أن تصبح عادتكِ ، و لا تنخدعي بالمثل القائل : ( زوجكِ على ما عوّدتِه ) ، فالرجل ليس كما سمعتِ صلصالاً يمكن تشكيله حسبَ ما تريدين ، و لا طيناً تصيرينه وعاءاً خزفياً تفرغين فيه عاداتكِ و أخلاقكِ و طباعكِ ، فكل فرد في العالم له خصائص و ميزات و رغبات و حاجات و نزعات تختلف عن غيره مهما بدا الشبه قريباً في الظاهر ، فالناس أشباهٌ و شتى في الشيم ، فقد يتشابهون ظاهراً و يختلفون خلقاً و باطناً ، حتى إنكِ تختلفين عني يا بنتي في أشياء كثيرة ، فما بالك في زوجين مختلفين تماماً و من بيئتين مختلفتين في الثقافة و نمط التفكير و النمط الأسري و درجات التعليم و الحياة الاجتماعية !!
إن الزوجة الذكية هي التي تجعل شعارَها " شعرة معاوية " بينها و بين زوجها دائما فلا تنصهر شخصيتها و تذوب أمامه ، بل تأخذ أحسن ما عنده ، و تجعله يتشرب أحسن ما عندها ، دون إكراه أو إلزام أو تعنت مكروه ، بل بطريقة مباشرة و دون أن يشعر .
و اعلمي يا بنتي أن الرجل الشرقي حساس جداً و عنتريّ ، لا يأخذ من زوجته شيئاً من طباعها و عاداتها إذا لمس منها ضغطاً أو إكراهاً .
و ليكن أمام عينيك حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لو كنتُ آمراً أحداً أن يسجدَ لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجدَ لزوجها " .
فكوني معه على الزمن و لا تكوني مع الزمن عليه ، امنحيه السكن و السكون و الطمأنينة و الأمن النفسي و الدفء الأسري ، و لا تظني أن الزواج ملابس و حلياً و منتزهات و سهرات و كلمات معسولة فقط ، بل تأكدي و تيقني أن هذا لن يستمر طويلاً ، لأن لكل جديد فرحة ، و هذا الانبهار لن يدوم ، فالمسؤولية ثقيلة و الزوج بحاجة لرعايةٍ خاصةٍ و اهتمامٍ فريدٍ يشعره أنه لا يمكنه أن يستغني عنكِ أبداً .
لا تتركي الجوع يعضه كسلاً و إهمالاً ، كما لا تثقي كثيراً بأن " الطريق إلى قلب الرجل معدته " ، و كوني وسطاً بين ذلك ، فالطريق إلى قلب الزوج الألفة و المودة و الرحمة .
فالمطاعم قادرة على ملء معدته ، لكنها عاجزة عن ملء الفراغ النفسي الذي يجده إلى جانبك ، احرصي على مشاركته فرحته و ألمه ، و لا تقع عيناه منك إلا على أجمل منظر ، و لا يشم منك إلا أطيب ريح ، ابحثي عما يحبه فافعليه ، و مما يكرهه تجنبيه ، و اعلمي يا بنتي أنه ليس عيباً أو طعناً في الأنوثة أو جرحاً في الكرامة أن تحني رأسكِ عند هبوب العاصفة ، و تكوني أصمَّ سميعاً أو أعمى بصيراً ، فالسنديانة القاسية يقتلعها الإعصار من جذورها و يرميها بعيداً فلا تقوم لها قائمة ، و تنهض السنابل الرقيقة التي تميل مع الهواء و تحني رأسها مع الهواء ، لترفعه دائماً .
إن لكل شيء ثمناً ، و ثمن الحفاظ على بيتك الحفاظُ على أعصابك أن تفلت منك وقت هبوب الاختلاف ، فالنار لا تطفئها نارٌ مثلها ، بل ماءٌ يكون برداً و سلاماً ، فالكلام أثناء الخصام حتى و لو كان ليناً يكون كرجمِ الحجارة .
و إياكِ أن تكثري من العتاب ، بل اجعليه كالملح ، إن يكن معتدلاً يطيب الطعام ، و إن يكثر فعلى الطعام السلام .
اجعلي أسرار بيتكِ و خلافاتكِ الشخصية لا تتجاوز جدران منزلكِ فإذا نقلت كل صغيرة و كبيرة في خصامكِ إلى أهلكِ فلن يغفروا له بعد أن يعود الوفاق إليكما إلا إذا كانت أموراً أساسية يجب معالجتها في بدايتها حتى لا تستفحل ، عندها قد لا ينفع معها إلا اجتثاث الأصل .
عندما أزفك إلى زوجك أعلم أني أقتطع جزءاً من قلبي و لكنها سنة الحياة ، و لا تظني أني تخلصت منك بزواجكِ ، أو عجزت عن القيام بمسئوليتكِ ، فلو كانت الفتيات يغنيهن الأهل عن الزواج لاستغنت عنه بنت أفضل الخلق – الزهراء فاطمة رضي الله عنها – أو بنات الملوك و القادة و العظماء و الوجهاء و الأغنياء ، و لكنه حاجة نفسية لا تباع و لا تشترى و لا تستأجر إلا بالزواج !!!
فداري هذه نعمة حتى لا تندمي على فقدها ، لأن الاحتفاظ بالزوج أصعب كثيرا من الحصول عليه في عصر كثرت فيه المغريات ، و صار المستحيل ممكناً و التخمين يقيناً ، و لم يعد في حساب بعض الأزواج اعتبار للأسرة أو العائلة أو المكانة الاجتماعية أو كلام الناس أو خوف الله ، و أصبح الضمير غائباً ، و ارتفعت أسهم الأنانية ، فهبطت أسهم الإيثار و الصدق و الصبر و التروي الذي حل محله السرعة و النزق و الطيش و ضيق الأفق و محدودية الرؤية .
قلبي معكِ و دعواتي لكِ بأن تحبي زوجكِ و أهله كحب أسرتكِ ، و خاصة حماتكِ أم زوجكِ ، فأحبيها لأنها أعطتكِ قطعة منها ، و احترميها كما تريدين أن يحترم زوجُكِ أمَكِ ، و تذكري قول الشاعر :
أحسِنْ إلى الناس تستعبدْ قلوبهمُ *** فطالما استعبدَ الإحسانُ إنسانَا
و إياكِ و الغيرة منها أو من أخواته ، فكما تدين تدان .
و إياكِ و طاعته في معصية ، لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .
أتمنى لكِ زواجاً سعيداً و مديداً مع زوجكِ ، و أن يكون رفيق دربكِ الطويل ، بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما بخير .
****************************** *******
الاهداء بقلم / ثناء أبو صالح .
مجلة الشقائق .