houaida
31-08-2004, 01:15
...
منظر عام لمدينة تونس القديمة
عاصمة دولة تونس وإحدى أهم المدن الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، تطل على خليج تونس لجهة الشرق حيث مرفؤها التجاري المزدهر، وتقع على خط 36ْ 47 39ْ شمالا، وخط طول 7ْ 51ْ شرقي جرينيتش.
نبذة تاريخية
تونس مدينة تاريخية قديمة عمرت من أنقاض قرطاجنة، وكان اسمها في القديم ترشيش، وهي في الوقت الحاضر مدينتان متصلتان متباينتان تمام التباين تختلف الحياة في إحداهما عن الأخرى اختلافا عظيما، فالأولى مدينة يسكنها أهل البلاد وليسوا جميعا من المسلمين، وهي أثر من آثار القرون الخوالي بقي على حاله أو كاد، أما الأخرى فمدينة أوروبية حديثة النشأة مظهرها جديد وما زالت تنمو وتتسع باطراد.
...
شرفة أحد المنازل بتونس
والمدينة القديمة على مسيرة ثلاثة أرباع الميل تقريبا من طرف البركة المسماة ببحيرة تونس، وهي ترتفع شيئا فشيئا من الشرق إلى الغرب حتى تشرف على مغيض من ماء ملح يكاد يجف يعرف بـ "سبخة السيجومي"، وعلى هذا الجانب خارج أرباض تونس ذروة "المنوبية" وفيها مشارف مترامية وإلى الجنوب الشرقي من المدينة وفي كنفها هضبة أبي الحسن وجبل الجلود، وعلى مسافة أخرى تلال "بير كسه" وإلى الشمال هضبتا "بلفادير" و "رأس الطابية" ووراءهما جبل أحمر وجبل نهيل ولا تحول هذه المعارج بين تونس وبين سهولة الاتصال بسهل مرناق ووادي نهر ملينة من ناحية وبسهل منوبة ووادي مجردة من ناحية أخرى كما يصلها ساحل البحيرة الشمالي بحلق الوادي Goulette قرطاجنة وحصونها الطبيعية جيدة وإن لم تكن ممتازة فكثيرا ما احتلت تونس من غير عناء كبير، ولولا صهاريجها لجلب الناس ماء الشرب من بعيد، وموقع تونس موات جدا من الناحية الاقتصادية فهي على المخارج من أواسط بلاد تونس في موضع جد خصيب، وهي قريبة من البحر والصلة بينها وبين السواحل الأوروبية الدانية قريبة.
ولم تصبح تونس مدينة عظيمة إلا بعد ذلك بأمد طويل ولم يكن لها شأن خاص في عهود الرومان والوندال والبيزنطيين. وقد افتتحها المسلمون في عهد عبد الملك بن مروان، فنزل عليها من قبله حسان بن نعمان بن عدي الأسدى فسأله الروم أن لا يدخل عليهم، وأن يضع عليهم خراجا يقسطه عليهم فأجابهم إلى ذلك، ولما رجع حسان إلى القيروان رجعت الروم إلى تونس فاستباحوا المسلمين فأرسل حسان من أخبر عبد الملك فأمده بجيش كبير فقاتل به الروم حتى ملكها عنوة وكان ذلك في سنة 70 هـ / 690 م، فأحكم بناءها وجعلها رباطا للمسلمين.
ومن ذلك التاريخ برزت مدينة تونس من الظلمات إلى النور وسجلت اسمها في صفحات التاريخ بوصفها المدينة الإسلامية التي ورثت بعض مفاخر قرطاجنة، ثم سرعان ما أخذت تنافس مدينة القيروان، فلما استولى حسان بن النعمان عام 78هـ / 698 م على قرطاجنة العاصمة القديمة ودمرها بادر إلى البليدة القائمة عند نهاية البحيرة وأخذ يحولها إلى قاعدة بحرية تقلع منها الأساطيل في سفرات نائية ويحتمي فيها من مباغتة الروم.
ومدينة تونس كانت مجمع المعارضة ومركز مناهضة السلطان في القيروان، وكان الجند من بني تميم الذين تضمهم أسوارها مبعث القلاقل والفتن واشتركت تونس في جميع الفتن التي أخمدها أمراء الأمويين والعباسيين ثم أمراء الأغالبة واشتركت في الثورة الكبيرة التي حمل لواءها منصور الطنبذي ففتحها زيادة الله الأول عنوة وخرب أسوارها عام 218هـ / 833 م، وأنزل بها إبراهيم الثاني كل غضبه بعد فتنة من هذه الفتن ورأى أن يضبط أمورها بنقل بلاطه وقصبة حكومته إليها عام 281هـ / 894 م وشيد لهذا الغرض عددا من المباني منها "القصبة" ولكنه قفل راجعا إلى رقادة بعد عامين اثنين، ولما حاول ابنه عبد الله الثاني أن يعود إلى الاستقرار في تونس عام 290هـ / 903 م قتل في قصر بناه لنفسه وشيكا وقتل قاتلاه وعلق الأول على باب الجزيرة والثاني على باب القيروان ولم تكن الأسباب قد تهيأت بعد لكي تصبح تونس قصبة إفريقية.
وقد كانت تونس في أمن ورخاء ما يقرب من قرن حتى وقعت في منتصف القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي تحت سيطرة العرب الهلالية، وغلب الفاتحون الجدد بني زيري الضعفاء على أمرهم فاعتكفوا في المهدية، ووقعت تونس زمانا في يد عابد ابن أبي الغيث أمير بني رياح عام 446هـ / 1055 م لم تأمن على نفسها فدخلت في طاعة الناصر الحمادي صاحب القلعة فأرسل إليها عامله عبد الحق بن خراسان الصنهاجي عام 451هـ / 1059 م، وسرعان ما جاهر هذا العامل باستقلاله فتأسست بذلك أول دولة تونسية، ومكنت هذه الدولة لنفسها قرنا من الزمان إلا عشرين عاما من 487هـ / 1094 م إلى 567هـ / 1172 م حتى دخلها الموحدون بعد ذلك بقرن.
وقد أخذ شأن مدينة تونس يعظم حتى أصبحت قصبة إفريقية، وظل هذا حالها من أيام عبد المؤمن عام 554هـ / 1159 م فاندمج تاريخها السياسي في تاريخ سلطنة تونس. وقد أفزعت الناس غارات ابن عبد الكريم الرغراغي الفاشلة عليها عام 595هـ / 1199 م. كما شق عليهم حكم آخر المرابطين يحيى ابن غانية عام 563هـ / 1168 العابر فكان من نصيب الحفصيين أن يعيدوا إلى تونس أمنها وسلامتها وأن يزيدوا في منشآتها وأن يجعلوا منها قصبة جديرة باسمها.
وكان أول حفصي تولي شئون تونس واليا للموحدين إلا أن هذا الوالى أبا زكريا لم يلبث أن خلع طاعة الموحدين ولقب بالإمارة ودعا لنفسه على المنابر. وفي أيامه 625-647هـ / 1228 - 1249م عقدت الإمارة الحفصية معاهدات تجارية مع كل من البندقية وبيزا وجنوة، كما تمت في أيامه مرسلات دبلوماسية مع فريدرك الثاني ملك صقلية ومع أرغوان. وفي أيام خليفته عبد الله 647-675هـ / 1249 -1277م كانت بينه وبين النروج وكانم وبورنو، في أواسط الصحراء الافريقية، سفارات. وقد أعلن أبو عبد الله نفسه خليفة وتسمى بأمير المؤمنين عام 650هـ / 1253 م وتلقب بالمنتصر. وبعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد 656 هـ / 1258 م اعترف به شريف مكة خليفة وريثا للعباسيين.
وفي عام 668هـ / 1271 م قاد لويس التاسع الفرنسي حملة ضد تونس وهدد المدينة ولكن الحملة باءت بالفشل، إذ توفي لويس وهو على الحصار. وقد مرت تونس بفترة مضطربة بعد وفاة المنتصر امتدت أكثر من قرن، ولم يعد للدولة الحفصية قوتها وتنظيمها ثانية إلا في أيام ثلاثة من كبار حكامها وهم: أبو العباس المستنصر وأبو فارس المتوكل وأبو عمرو عثمان الذين حكموا من 772-893هـ / 1370 - 1488م، وقد كان للدولة في أيام الأخيرين بشكل خاص دور كبير في شئون المغرب العربي، إلا أن السنوات الأخيرة التي امتدت من 893 إلى 982هـ / 1488 -1574م كانت سنوات اضطراب داخلي وخارجي. وقد تعاقبت على تونس حكام استنجدوا بالخارج ودفعوا ثمن ذلك من البلاد.
وفي القرن السادس عشر وصل الضعف بالأسرة الحفصية إلى الاستنجاد بالأسبان، وتوقيع معاهدة معهم تعطي الأسبان امتيازات ضخمة تبيح لهم السكنى بجميع أنحاء القطر التونسي، بل وتنازلت لهم عن مدينة "عنابة " و"بنزرت" و"حلق الوادي". وأدى هذا لثورة انتهت بتولية السلطان الحفصي أبي العباس الثاني الذي حكم تونس 942-980هـ / 1536 -1573م لكن الأمور في تونس لم تستقر. وحين اشتد الخلاف بين الأمير الحفصي أبي العباس الثاني ووزيره أبي الطيب الخضار اتصل الأخير بوالي الجزائر وحرضه على احتلال تونس، فانتهز العلج هذه الفرصة وخرج على رأس جيش حيث التقى بجيش الأمير الحفصي عند سهل "باجة" وبعد قتال مرير انخذل أبو العباس وتقدم العلج عليّ صوب المدينة المحاصرة ودخلها عام 972هـ / 1565 م ونصب عليها أحد قواده، وأخذ البيعة بها للسلطان سليم الثاني العثماني، أما أبو العباس فقد لجأ إلى الأسبان مستنجدا بهم، فأعد الملك فيليب الثاني قوة كبيرة لمواجهة تونس على أن يقتسم مع أبي العباس حكم البلاد ودخلها الأسبان بقبول محمد بن الحسن أخو أبي العباس شروطهم.
وفي ربيع الأول 981هـ / 1573 م خرجت قوة عثمانية كبيرة من إستانبول على رأسها سنان باشا الوزير العثماني، بالإضافة إلى قوة بحرية بقيادة العلج علي بعد أن أصبح قائدا للأسطول العثماني، وحاصر العثمانيون "حلق الوادي" برا وبحرا فاضطر الأسبان والأمير الحفصي الموالي لهم إلى الهرب والالتجاء للحصون، فلحق بهم الجيش العثماني وتمكن سنان باشا من تضييق الخناق على الحاميات الأسبانية حتى سلمت للجيش العثماني وقبض على الأمير الحفصي محمد بن الحسن وأرسله إلى إستانبول، وانطوت بذلك صفحة حكم الحفصيين في تونس على أيدي الأتراك عام 982هـ / 1574 م الذين ضموا القطر إلى دولتهم المترامية الأطراف.
وفي القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي احتل أهل الجزائر تونس مرتين أولهما عام 1045هـ / 1636 م والثانية عام 1053هـ / 1643 م وأصبحت فتنا سفكت فيها الدماء، ولم تكن الأسوار من المناعة بحيث ترد هجوما عنيفا.
وفي ربيع الأول عام 1117هـ / 1705 م انتقلت الولاية في تونس إلى حسين بن علي فأسس أسرة حاكمة هي الأسرة الحسينية التي استمرت في حكم في تونس إلى الاستقلال وإعلان الجمهورية بها عام 1976م.
المعالم الحضارية
تتميز مدينة تونس بمناخها المتوسطي المعتدل، وبهوائها الطيب، وبكثرة البساتين والحدائق المتعددة الثمار الموجودة في شمال المدينة، والتي تدين إلى المهاجرين الأندلسيين بتنوع زراعاتها وإتقانها وترتيبها المحكم والملائم للذوق السليم. وقد كانت الضيعات الخاصة مجاورة للمنتزهات والقصور السلطان ية، التي كان السلطان وأعضاء حاشيته يلتجئون إليها ليستريحوا فيها.
...
باب المدينة- تونس
الأسوار: تتميز مدينة تونس بأسوارها وأبوابها الجميلة المبنية بالطوب، فنجد في الشمال باب السويقة الذي يفتح على الربض وهو مطابق لباب السقائين سابقا، وفي الجهة الشمالية الشرقية يوجد باب قرطاجنة الذي كان متجها إلى قرطاج، ومن الناحية الشرقية يقع باب البحر قرب الباب الذي يحمل الآن اسم "باب فرنسا" وهو يربط بين المدينة والميناء، وفي الجنوب الشرقي نجد باب الجزيرة. كذلك تنتصب القلعة أو القصبة في وسط الجانب الغربي والتي لم يبق منها الآن أي أثر ما عدا جامعها، وهي تقع على ربوة قليلة الارتفاع تمكن في آن واحد من مراقبة المدينة ومسالك تونس الوسطى والشمالية، وقد أعاد عبد المؤمن بناءها تماما ببروجها المثلثة الزوايا وفصلها عن المدينة بسور، ثم أعاد تهيئتها أبو زكرياء وذلك في الربع الثاني من القرن الثالث عشر، ثم أتمها ابنه المستنصر.
القصور: يوجد في تونس عدة قصور شهيرة منها قصر باردو الشهير المقتبس من أسبانيا، إلى جانب ستة قصور ملكية توجد في شارع طوله نصف ميل ترتفع هذه القصور على جانبيه. ويعد متحف قصر باردو من أجمل الأماكن في مدينة تونس، حيث يتميز بمحتوياته التي تكاد تشمل العصور والأمكنة في تونس، ويزخر المتحف بمجموعات نادرة وفريدة من الفسيفساء والنحوتات التي تعتبر شواهد على كل أحقاب التاريخ التونسي والحضارات التي تعاقبت على البلاد، وتعتبر الفسيفساء المعروضة من أضخم المجموعات العالمية وتتألف من لوحات تعود إلى العهد الروماني، هذا عدا بناء المتحف الذي يعود إلى عام 1299هـ / 1882 م والذي أقيم في جناح الحريم بقصر باردو البديع، والبناء بذاته نموذج للفن المعماري التونسي في القرن التاسع عشر الميلادي، وشكل القباب في بعض القاعات بحد ذاته من العجائب حيث الحجم الكبير والدقة في الزخرفة والألوان التي يدخلها الذهب أو تطلى به بين المسافة والأخرى، ويتميز باردو بتنوع معروضاته حسب الزمان والمكان.
كما يوجد قصر رأس الطابية المثير للإعجاب، يشتمل وسط البساتين الغناء على أربعة أقسام ذات ثلاثة طوابق في شكل متقاطع وساحات داخلية مبلطة ومزدانة بعدد من الفورات. وعلى مسافة غير بعيدة من رأس الطابية كان يوجد شمال العاصمة قبل أريانة رياض أبي فهر المشهور بأيكته وأجنحته ذات المرمر والخشب المزخرف، وحوضه الضخم الذي كان يتنزه فيه. وكذلك المنتزه الملكي المعروف باسم روض السناجرة الذي كان موجودا بالقرب من مدينة تونس.
...
الجامع الكبير بتونس المساجد: تتميز مدينة تونس بكثرة مساجدها، ومن أبرزها مسجد الزيتونة الذي بناه عبد الله بن الحبحاب عام 114 هـ / 732 م، وأتم بناءه أبو العباس محمد بن الأغلب وكان ذلك في عهد المعتصم. والمسجد مميز بعمارته وصومعته وقبابه و أقواسه وأعمدته الرخامية، والخطوط العربية وأعمال السراميك.
ومن مساجد تونس مسجد القصبة الذي شيده الحفصيون، والقصبة هي القلعة الرئيسية ودار الحكم ومقام الأمير، وجامعها كان موضع عناية الذين أسسوا القصبة والذين استقروا فيها على طوال السنين. وهندسة المئذنة في جامع القصبة هي موحدية في أسلوبها، وهي أولى المآذن ذات الأسلوب الموحدي في تونس وهي تشبه مئذنة جامع الكتيبة في مراكش .
وفي داخل المدينة مسجد جميل هو جامع يوسف داي أنشئ في مطلع القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي ومئذنته المزركشة زليجا(قيشانيا) وجبسا غاية في الأناقة والجمال، وجامع حمودة باشا المرادي المعاصر لجامع يوسف داي، ويكمن جمال هذا الجامع بشكل خاص بالمحراب والزخرف القائم فوقه والأعمدة المحيطة بالمحراب.
وهناك أيضا مسجد القصر الذي يرجع تاريخه إلى بني خراسان، ومسجد الهواء أو التوفيق، إلى غير ذلك من الزاوية الكثيرة المنتشرة في أرجاء المدينة.
البيمارستانات: يعود تاريخ أقدم بيمارستان في تونس إلى القريب من سيدي محرز الذي لا يزال موجودا ولكنه قد تغير معالمه، ويرجع تاريخه إلى القرن الثالث عشر الميلادي. وقد أنشأه أبو فارس عبد العزيز بن سلطان أبي العباس لتطبيب الضعفاء والغرباء وذوي العاهات من المسلمين، وأوقف على ذلك أوقافا كثيرة تقوم به. ومن الأطباء الذين عملوا ببيمارستان تونس محمد الشريف الحسنى الزكراوي الذي كان أديبا وطبيبا لبيبا.
...
أحد أسواق تونس
الأسواق: تعد مدينة تونس مركزا مهما من مراكز التجارة والصناعة حيث كانت الأسواق تعمل في تونس في نشاط، وتصدر البضائع إلى بلاد البحر المتوسط، وأهم هذه الصادرات القمح في سنوات الخصب، ثم التمور والزيتون و العسل والشمع والأسماك المملحة والأقمشة والبسط والصوف و الجلود المدبوغة والمصنوعات الجلدية والعاج والتحف المصنوعة منه والأبنوس والتوابل الإفريقية وبعض الأخشاب المصنوعة والكتان والقطن و العطور وبعض أصناف النسيج. وقد تجمعت دكاكين بعض أرباب الحرف اليدوية حول المدينة فالصباغون داخل باب الجزيرة والحدادون عند الباب الجديد والسروجية عند باب المنارة، وكانت تجاور باب البحر بطبيعة الحال عدة فنادق يتوزعها تجار النصارى فلما ضاقت بهم هذه البقعة بادروا إلى بناء حي صغير أو ربض خاص بهم خارج الباب وهو الصورة الأولى للحي الأوروبي وكانت الدور تبنى متلاصقة لا فسحة بينها ولا رحبة للأسواق والمحافل.
...
سوق الأشغال المعدنية بتونس وقد اصطف معظم هذه الأسواق حول الجامع الأعظم الذي يمثل قلب المدينة الحقيقي، وهي أسواق كلها مغطاة تقريبا في مأمن من الشمس والمطر. وأشهر هذه الأسواق سوق العطارين، أو باعة التوابل والعطور، وسوق القماشين، وسوق الصاغة، وسوق الغزل، وسوق القشاشين أو باعة الخردة، وسوق الكتبيين، وسوق باعة الشمع، وسوق العرافين، وغيرها كثير من الأسواق المنتشرة في أنحاء المدينة.
المكانة العلمية
كان غاية التعليم في البلاد التونسية كما هو الشأن في سائر البلاد الإسلامية بث القواعد والمعلومات التي تمكن المتعلم من تدعيم عقيدته واكتساب لغة كتاب الله العزيز، فالتعليم هو دراسة قواعد الدين الإسلامي والعلوم الدينية والشرعية. وكذلك العلوم المساعدة عليها كالعلوم اللغوية والأدبية.
وكان هذا التعليم يعتمد على إقراء وحفظ الكتب والدواوين التي وضعها السلف الصالح، ويتم هذا إما باقتراح من الشيخ ورغبة منه في تدريس كتاب معين أو بطلب من تلاميذه واقتراح منهم في تدريس كتاب فكان الشيخ لا يتأخر عن قبول اقتراحهم، وإذا ما بدأ في تدريس الكتاب لا ينتقل منه لغيره إلا بعد ختمه وربما استغرق ذلك سنوات. وكان المتلقي للعلم غير مقيد بسن معين ولا برتبة وربما كان تاجرا أو عاملا أو فلاحا أو غير ذلك.
وكان مقر التعليم في ذلك الوقت هو المسجد، وكان مسجد الزيتونة يقوم بدوره في بث العلوم الإسلامية لكنه لم يستقل بذلك خصوصا قبل دولة أحمد باشا باي الحسيني فقد كانت الدروس تلقي وتلقن بالجوامع والمساجد والزوايا وبيوت العلماء. واستمر التعليم في ذلك العصر متصفا بطابعه هذا غير خاضع إلى نظام مسطر ولا مقيد بمكان معين وإنما كان يسير بدفع همم طلاب العلم ونصح العلماء لهم وتلقي بعضهم من بعض الطريقة التقليدية، إلا أن هذا العصر- الموحدين- قد تميز بظهور صنف من أصناف أمكنة التعليم لم يكن معروفا وهو المدرسة، وتأسيس المدارس كان مرتبطا بحرص الموحدين وولاتهم على بث نظريتهم وإبراز علوم القرآن والحديث والأسانيد طبقا للنزعة الموحدية، ثم تطورت في القرن الثامن عشر ففقدت صبغتها الموحدية وصارت أمكنة لبث العلم من طرف علماء المذهب المالكي يدرسون فيها سائر العلوم الدينية لا فرق بين المدارس والمواضع الأخرى كالمساجد والجوامع.
وبعد الفتح العثماني تقهقر حال العلم بالنسبة لما كان عليه في العهد الحفصي من توفير المرافق للمعلمين والطلبة، فلما آل الحكم إلى حسين باي على عام 1116هـ / 1705 م، عقد العزم على الرفع من شأن العلم ورجاله فبنى المدارس لسكنى الطلبة وللتدريس، وأجرى المرتبات للمدرسين من مال الجزية وريع الأوقاف العامة، وواصل من جاء بعده من البايات وبعض الوزراء مثل يوسف صاحب الطابع فزادوا عدد المدارس، وجعلوا أوقافا لفائدة أهل العلم فازدهر بذلك التعليم وبرز أعلام من المدرسين تخرج على أيديهم كبار علماء النصف الثاني من القرن التاسع عشر منهم الشيخ بيرم الثاني الحنفي والشيخ إسماعيل التميمي المالكي وغيرهم.وفي نطاق التعاون بين الزيتونة والخلدونية أحدثت إدارة مشيخة الجامع مناصب تدريسية خاصة بالرياضيات والطبيعيات والتاريخ والجغرافيا والفلسفة ينتخب لها أساتذتها بطريق المناظرة من بين خريجي معهد الخلدونية ثم قررت تكوين إرساليات على نفقتها للتخصص في هذه المواد بجامعات الشرق العربي.
المدارس: من أشهر المدارس في مدينة تونس على مر العصور التي انتشرت ابتداء من القرن الثالث عشر المدرسة التي تقع في سوق الشماعين وأطلق عليها المدرسة الشماعية وذلك بالقرب من جامع الزيتونة، ومدرسة التوفيقية أو مدرسة الهواء الملاصقة للجامع الذي يحمل نفس الاسم، ومدرسة عنق الجمل أو المدرسة العنقية والتي أنشأتها امرأة من الأسرة الم الكة أخت أبي يحيى ابن أبي بكر، وكذلك مدرسة المنتصرية، كما أن بها العديد من الجامعات والمعاهد الفنية والصناعية والزراعية.
المكتبات: يميز مدينة تونس أيضا مكتباتها الزاخرة بالكتب النادرة، ومن هذه المكتبات المكتبة الأحمدية التي أسسها المشير أحمد باشا وكون لها رصيدها بشراء سائر كتب الوزير حسين خوجة وغيرها، ثم أضاف إليها كتب عائلة الحسينية الموضوعة في باردو، وأمر بنقل تلك المجموعة إلى جامع الزيتونة بعد أن حبسها على طلبة العلم فوضعت الكتب في عشرين خزانة أحدثت داخل بيت الصلاة على يمين المحراب ويساره، ورتب أحمد باي وكيلين يأتي كل واحد منهما إلى الجامع يوما لينيل الطلبة ما يحتاجونه، وأباح للمنتفع إخراج الكتاب من موضعه لمدة عام، وبعد وفاة الشيخ إبراهيم الرياحي اشترى أحمد باي كتبه وحبسها وضمها إلى المكتبة الأحمدية التي أصبحت تحتوي على 2696 مجلدا ثم أضيف إليها كتب أخرى بعد وفاة أحمد باشا باي.
وهناك أيضا المكتبة الصادقية التي أسسها محمد الصادق باشا بإشارة من وزيره خير الدين وجعل مركزها بالمحل الذي كانت المكتبة به وهو الرواق الشرقي بجامع الزيتونة، وقد تكون رصيد هذه المكتبة من كتب جمعت من عدة مواضع كالمدارس والمساجد بتونس وخارجها، وأضاف إليها الوزير خير الدين ألف كتاب من خزانته الخاصة، وقد تميزت هذه المكتبة على نظام المكتبة الأحمدية بتحجير إخراج الكتب والاقتصار على انتفاع بها مطالعة واستنساخا على عين المكان.
العلماء: ينسب إلى تونس جماعة من أهل العلم منهم المحدثان علي بن زياد، وعباس بن الوليد الفارسي، وأبو زيد شجرة بن عيسى التونسي وقاضيها، وعبد الوارث بن عبد الغني بن علي بن يوسف التونسي المالكي الأصولي الزاهد، و عبد الرحمن بن خلدون ، والتيجاني، وأبو الحسن الشاذلي، وغيرهم كثيرون.
مسجد الزيتونة
وللمسجد ثلاثة عشر بابا: اثنان منها في الجدار القبلي، فالواقع منها إلى يمين المحراب يقود إلى غرفة المنبر، والآخر هو باب الخطيب، وبقية الأبواب موزعة كما يلي: ثلاثة أبواب في الغرب وثلاثة في الشمال وخمسة في الشرق أحدهما مسدود، وهذه الأبواب تؤدي إلى الأسواق المختلفة المحيطة بالجامع. والداخل إلى المسجد من الباب الشرقي يتسلق بضع درجات فإذا اجتاز هذا الباب والرواق الذي يليه اتجها إلى صحن المسجد، ويتكون هذا القسم من خمسة عشر رواقا يفصل بينها أربعة عشر عقدا، وطول بيت الصلاة أربعة وخمسون مترا وعرضه ستة وعشرون مترا، والعقود فيه متعامدة على جدار القبلة إلا أنها لا تتصل به، وإذا توسطت الصحن كان موقفك مقابلا للمحراب وللرواق الأوسط في بيت الصلاة.
والعقود القائمة في المسجد ترتكز على أعمدة هي في غالبيتها من الرخام الأبيض، أما صفا الأعمدة القائمة في الرواق الأوسط فهي من الرخام الأحمر، وثمة مجموعتان من الأعمدة ترتكز على إحداهما القبة القائمة أمام المحراب، وترتكز العقود الأمامية من الرواق الأوسط على الأخرى، هذه الأعمدة رخامية لكنها مختلفة الألوان. وفي الزاوية الجنوبية الغربية من الجامع ترتفع مئذنته المربعة الجميلة، وهذه المئذنة لم تضف للمسجد إلا في عام(1312 هـ / 1895م) على طراز جامع القصبة.
وللمسجد منبر يعود إلى عهد الأغالبة وهو شبيه بمنبر جامع القيروان وإن كان أقل زركشة وإتقانا منه، وهذا المنبر يجر على العجلات من الغرفة المعدة له بجانب المحراب إلى مكانه في بيت الصلاة يوم الجمعة، كما به أثاث خشبي مربع معد لحفظ المصاحف يسمى الختمة، وتتركب هذه الختمة من قطعتين: قاعدة من صنع حديث وجزء فوقاني مربع بالآيات القرآنية.
وبالمسجد أيضا خزائن للكتب يبلغ عددها عشرين خزينة، يرجع تاريخها إلى مدة المشير الأول أحمد باشا باي الحسيني الذي أمر بوضعها داخل بيت الصلاة على يمين المحراب وشماله لتوضع فيها الكتب التي حبسها على جامع الزيتونة.
منقول
منظر عام لمدينة تونس القديمة
عاصمة دولة تونس وإحدى أهم المدن الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، تطل على خليج تونس لجهة الشرق حيث مرفؤها التجاري المزدهر، وتقع على خط 36ْ 47 39ْ شمالا، وخط طول 7ْ 51ْ شرقي جرينيتش.
نبذة تاريخية
تونس مدينة تاريخية قديمة عمرت من أنقاض قرطاجنة، وكان اسمها في القديم ترشيش، وهي في الوقت الحاضر مدينتان متصلتان متباينتان تمام التباين تختلف الحياة في إحداهما عن الأخرى اختلافا عظيما، فالأولى مدينة يسكنها أهل البلاد وليسوا جميعا من المسلمين، وهي أثر من آثار القرون الخوالي بقي على حاله أو كاد، أما الأخرى فمدينة أوروبية حديثة النشأة مظهرها جديد وما زالت تنمو وتتسع باطراد.
...
شرفة أحد المنازل بتونس
والمدينة القديمة على مسيرة ثلاثة أرباع الميل تقريبا من طرف البركة المسماة ببحيرة تونس، وهي ترتفع شيئا فشيئا من الشرق إلى الغرب حتى تشرف على مغيض من ماء ملح يكاد يجف يعرف بـ "سبخة السيجومي"، وعلى هذا الجانب خارج أرباض تونس ذروة "المنوبية" وفيها مشارف مترامية وإلى الجنوب الشرقي من المدينة وفي كنفها هضبة أبي الحسن وجبل الجلود، وعلى مسافة أخرى تلال "بير كسه" وإلى الشمال هضبتا "بلفادير" و "رأس الطابية" ووراءهما جبل أحمر وجبل نهيل ولا تحول هذه المعارج بين تونس وبين سهولة الاتصال بسهل مرناق ووادي نهر ملينة من ناحية وبسهل منوبة ووادي مجردة من ناحية أخرى كما يصلها ساحل البحيرة الشمالي بحلق الوادي Goulette قرطاجنة وحصونها الطبيعية جيدة وإن لم تكن ممتازة فكثيرا ما احتلت تونس من غير عناء كبير، ولولا صهاريجها لجلب الناس ماء الشرب من بعيد، وموقع تونس موات جدا من الناحية الاقتصادية فهي على المخارج من أواسط بلاد تونس في موضع جد خصيب، وهي قريبة من البحر والصلة بينها وبين السواحل الأوروبية الدانية قريبة.
ولم تصبح تونس مدينة عظيمة إلا بعد ذلك بأمد طويل ولم يكن لها شأن خاص في عهود الرومان والوندال والبيزنطيين. وقد افتتحها المسلمون في عهد عبد الملك بن مروان، فنزل عليها من قبله حسان بن نعمان بن عدي الأسدى فسأله الروم أن لا يدخل عليهم، وأن يضع عليهم خراجا يقسطه عليهم فأجابهم إلى ذلك، ولما رجع حسان إلى القيروان رجعت الروم إلى تونس فاستباحوا المسلمين فأرسل حسان من أخبر عبد الملك فأمده بجيش كبير فقاتل به الروم حتى ملكها عنوة وكان ذلك في سنة 70 هـ / 690 م، فأحكم بناءها وجعلها رباطا للمسلمين.
ومن ذلك التاريخ برزت مدينة تونس من الظلمات إلى النور وسجلت اسمها في صفحات التاريخ بوصفها المدينة الإسلامية التي ورثت بعض مفاخر قرطاجنة، ثم سرعان ما أخذت تنافس مدينة القيروان، فلما استولى حسان بن النعمان عام 78هـ / 698 م على قرطاجنة العاصمة القديمة ودمرها بادر إلى البليدة القائمة عند نهاية البحيرة وأخذ يحولها إلى قاعدة بحرية تقلع منها الأساطيل في سفرات نائية ويحتمي فيها من مباغتة الروم.
ومدينة تونس كانت مجمع المعارضة ومركز مناهضة السلطان في القيروان، وكان الجند من بني تميم الذين تضمهم أسوارها مبعث القلاقل والفتن واشتركت تونس في جميع الفتن التي أخمدها أمراء الأمويين والعباسيين ثم أمراء الأغالبة واشتركت في الثورة الكبيرة التي حمل لواءها منصور الطنبذي ففتحها زيادة الله الأول عنوة وخرب أسوارها عام 218هـ / 833 م، وأنزل بها إبراهيم الثاني كل غضبه بعد فتنة من هذه الفتن ورأى أن يضبط أمورها بنقل بلاطه وقصبة حكومته إليها عام 281هـ / 894 م وشيد لهذا الغرض عددا من المباني منها "القصبة" ولكنه قفل راجعا إلى رقادة بعد عامين اثنين، ولما حاول ابنه عبد الله الثاني أن يعود إلى الاستقرار في تونس عام 290هـ / 903 م قتل في قصر بناه لنفسه وشيكا وقتل قاتلاه وعلق الأول على باب الجزيرة والثاني على باب القيروان ولم تكن الأسباب قد تهيأت بعد لكي تصبح تونس قصبة إفريقية.
وقد كانت تونس في أمن ورخاء ما يقرب من قرن حتى وقعت في منتصف القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي تحت سيطرة العرب الهلالية، وغلب الفاتحون الجدد بني زيري الضعفاء على أمرهم فاعتكفوا في المهدية، ووقعت تونس زمانا في يد عابد ابن أبي الغيث أمير بني رياح عام 446هـ / 1055 م لم تأمن على نفسها فدخلت في طاعة الناصر الحمادي صاحب القلعة فأرسل إليها عامله عبد الحق بن خراسان الصنهاجي عام 451هـ / 1059 م، وسرعان ما جاهر هذا العامل باستقلاله فتأسست بذلك أول دولة تونسية، ومكنت هذه الدولة لنفسها قرنا من الزمان إلا عشرين عاما من 487هـ / 1094 م إلى 567هـ / 1172 م حتى دخلها الموحدون بعد ذلك بقرن.
وقد أخذ شأن مدينة تونس يعظم حتى أصبحت قصبة إفريقية، وظل هذا حالها من أيام عبد المؤمن عام 554هـ / 1159 م فاندمج تاريخها السياسي في تاريخ سلطنة تونس. وقد أفزعت الناس غارات ابن عبد الكريم الرغراغي الفاشلة عليها عام 595هـ / 1199 م. كما شق عليهم حكم آخر المرابطين يحيى ابن غانية عام 563هـ / 1168 العابر فكان من نصيب الحفصيين أن يعيدوا إلى تونس أمنها وسلامتها وأن يزيدوا في منشآتها وأن يجعلوا منها قصبة جديرة باسمها.
وكان أول حفصي تولي شئون تونس واليا للموحدين إلا أن هذا الوالى أبا زكريا لم يلبث أن خلع طاعة الموحدين ولقب بالإمارة ودعا لنفسه على المنابر. وفي أيامه 625-647هـ / 1228 - 1249م عقدت الإمارة الحفصية معاهدات تجارية مع كل من البندقية وبيزا وجنوة، كما تمت في أيامه مرسلات دبلوماسية مع فريدرك الثاني ملك صقلية ومع أرغوان. وفي أيام خليفته عبد الله 647-675هـ / 1249 -1277م كانت بينه وبين النروج وكانم وبورنو، في أواسط الصحراء الافريقية، سفارات. وقد أعلن أبو عبد الله نفسه خليفة وتسمى بأمير المؤمنين عام 650هـ / 1253 م وتلقب بالمنتصر. وبعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد 656 هـ / 1258 م اعترف به شريف مكة خليفة وريثا للعباسيين.
وفي عام 668هـ / 1271 م قاد لويس التاسع الفرنسي حملة ضد تونس وهدد المدينة ولكن الحملة باءت بالفشل، إذ توفي لويس وهو على الحصار. وقد مرت تونس بفترة مضطربة بعد وفاة المنتصر امتدت أكثر من قرن، ولم يعد للدولة الحفصية قوتها وتنظيمها ثانية إلا في أيام ثلاثة من كبار حكامها وهم: أبو العباس المستنصر وأبو فارس المتوكل وأبو عمرو عثمان الذين حكموا من 772-893هـ / 1370 - 1488م، وقد كان للدولة في أيام الأخيرين بشكل خاص دور كبير في شئون المغرب العربي، إلا أن السنوات الأخيرة التي امتدت من 893 إلى 982هـ / 1488 -1574م كانت سنوات اضطراب داخلي وخارجي. وقد تعاقبت على تونس حكام استنجدوا بالخارج ودفعوا ثمن ذلك من البلاد.
وفي القرن السادس عشر وصل الضعف بالأسرة الحفصية إلى الاستنجاد بالأسبان، وتوقيع معاهدة معهم تعطي الأسبان امتيازات ضخمة تبيح لهم السكنى بجميع أنحاء القطر التونسي، بل وتنازلت لهم عن مدينة "عنابة " و"بنزرت" و"حلق الوادي". وأدى هذا لثورة انتهت بتولية السلطان الحفصي أبي العباس الثاني الذي حكم تونس 942-980هـ / 1536 -1573م لكن الأمور في تونس لم تستقر. وحين اشتد الخلاف بين الأمير الحفصي أبي العباس الثاني ووزيره أبي الطيب الخضار اتصل الأخير بوالي الجزائر وحرضه على احتلال تونس، فانتهز العلج هذه الفرصة وخرج على رأس جيش حيث التقى بجيش الأمير الحفصي عند سهل "باجة" وبعد قتال مرير انخذل أبو العباس وتقدم العلج عليّ صوب المدينة المحاصرة ودخلها عام 972هـ / 1565 م ونصب عليها أحد قواده، وأخذ البيعة بها للسلطان سليم الثاني العثماني، أما أبو العباس فقد لجأ إلى الأسبان مستنجدا بهم، فأعد الملك فيليب الثاني قوة كبيرة لمواجهة تونس على أن يقتسم مع أبي العباس حكم البلاد ودخلها الأسبان بقبول محمد بن الحسن أخو أبي العباس شروطهم.
وفي ربيع الأول 981هـ / 1573 م خرجت قوة عثمانية كبيرة من إستانبول على رأسها سنان باشا الوزير العثماني، بالإضافة إلى قوة بحرية بقيادة العلج علي بعد أن أصبح قائدا للأسطول العثماني، وحاصر العثمانيون "حلق الوادي" برا وبحرا فاضطر الأسبان والأمير الحفصي الموالي لهم إلى الهرب والالتجاء للحصون، فلحق بهم الجيش العثماني وتمكن سنان باشا من تضييق الخناق على الحاميات الأسبانية حتى سلمت للجيش العثماني وقبض على الأمير الحفصي محمد بن الحسن وأرسله إلى إستانبول، وانطوت بذلك صفحة حكم الحفصيين في تونس على أيدي الأتراك عام 982هـ / 1574 م الذين ضموا القطر إلى دولتهم المترامية الأطراف.
وفي القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي احتل أهل الجزائر تونس مرتين أولهما عام 1045هـ / 1636 م والثانية عام 1053هـ / 1643 م وأصبحت فتنا سفكت فيها الدماء، ولم تكن الأسوار من المناعة بحيث ترد هجوما عنيفا.
وفي ربيع الأول عام 1117هـ / 1705 م انتقلت الولاية في تونس إلى حسين بن علي فأسس أسرة حاكمة هي الأسرة الحسينية التي استمرت في حكم في تونس إلى الاستقلال وإعلان الجمهورية بها عام 1976م.
المعالم الحضارية
تتميز مدينة تونس بمناخها المتوسطي المعتدل، وبهوائها الطيب، وبكثرة البساتين والحدائق المتعددة الثمار الموجودة في شمال المدينة، والتي تدين إلى المهاجرين الأندلسيين بتنوع زراعاتها وإتقانها وترتيبها المحكم والملائم للذوق السليم. وقد كانت الضيعات الخاصة مجاورة للمنتزهات والقصور السلطان ية، التي كان السلطان وأعضاء حاشيته يلتجئون إليها ليستريحوا فيها.
...
باب المدينة- تونس
الأسوار: تتميز مدينة تونس بأسوارها وأبوابها الجميلة المبنية بالطوب، فنجد في الشمال باب السويقة الذي يفتح على الربض وهو مطابق لباب السقائين سابقا، وفي الجهة الشمالية الشرقية يوجد باب قرطاجنة الذي كان متجها إلى قرطاج، ومن الناحية الشرقية يقع باب البحر قرب الباب الذي يحمل الآن اسم "باب فرنسا" وهو يربط بين المدينة والميناء، وفي الجنوب الشرقي نجد باب الجزيرة. كذلك تنتصب القلعة أو القصبة في وسط الجانب الغربي والتي لم يبق منها الآن أي أثر ما عدا جامعها، وهي تقع على ربوة قليلة الارتفاع تمكن في آن واحد من مراقبة المدينة ومسالك تونس الوسطى والشمالية، وقد أعاد عبد المؤمن بناءها تماما ببروجها المثلثة الزوايا وفصلها عن المدينة بسور، ثم أعاد تهيئتها أبو زكرياء وذلك في الربع الثاني من القرن الثالث عشر، ثم أتمها ابنه المستنصر.
القصور: يوجد في تونس عدة قصور شهيرة منها قصر باردو الشهير المقتبس من أسبانيا، إلى جانب ستة قصور ملكية توجد في شارع طوله نصف ميل ترتفع هذه القصور على جانبيه. ويعد متحف قصر باردو من أجمل الأماكن في مدينة تونس، حيث يتميز بمحتوياته التي تكاد تشمل العصور والأمكنة في تونس، ويزخر المتحف بمجموعات نادرة وفريدة من الفسيفساء والنحوتات التي تعتبر شواهد على كل أحقاب التاريخ التونسي والحضارات التي تعاقبت على البلاد، وتعتبر الفسيفساء المعروضة من أضخم المجموعات العالمية وتتألف من لوحات تعود إلى العهد الروماني، هذا عدا بناء المتحف الذي يعود إلى عام 1299هـ / 1882 م والذي أقيم في جناح الحريم بقصر باردو البديع، والبناء بذاته نموذج للفن المعماري التونسي في القرن التاسع عشر الميلادي، وشكل القباب في بعض القاعات بحد ذاته من العجائب حيث الحجم الكبير والدقة في الزخرفة والألوان التي يدخلها الذهب أو تطلى به بين المسافة والأخرى، ويتميز باردو بتنوع معروضاته حسب الزمان والمكان.
كما يوجد قصر رأس الطابية المثير للإعجاب، يشتمل وسط البساتين الغناء على أربعة أقسام ذات ثلاثة طوابق في شكل متقاطع وساحات داخلية مبلطة ومزدانة بعدد من الفورات. وعلى مسافة غير بعيدة من رأس الطابية كان يوجد شمال العاصمة قبل أريانة رياض أبي فهر المشهور بأيكته وأجنحته ذات المرمر والخشب المزخرف، وحوضه الضخم الذي كان يتنزه فيه. وكذلك المنتزه الملكي المعروف باسم روض السناجرة الذي كان موجودا بالقرب من مدينة تونس.
...
الجامع الكبير بتونس المساجد: تتميز مدينة تونس بكثرة مساجدها، ومن أبرزها مسجد الزيتونة الذي بناه عبد الله بن الحبحاب عام 114 هـ / 732 م، وأتم بناءه أبو العباس محمد بن الأغلب وكان ذلك في عهد المعتصم. والمسجد مميز بعمارته وصومعته وقبابه و أقواسه وأعمدته الرخامية، والخطوط العربية وأعمال السراميك.
ومن مساجد تونس مسجد القصبة الذي شيده الحفصيون، والقصبة هي القلعة الرئيسية ودار الحكم ومقام الأمير، وجامعها كان موضع عناية الذين أسسوا القصبة والذين استقروا فيها على طوال السنين. وهندسة المئذنة في جامع القصبة هي موحدية في أسلوبها، وهي أولى المآذن ذات الأسلوب الموحدي في تونس وهي تشبه مئذنة جامع الكتيبة في مراكش .
وفي داخل المدينة مسجد جميل هو جامع يوسف داي أنشئ في مطلع القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي ومئذنته المزركشة زليجا(قيشانيا) وجبسا غاية في الأناقة والجمال، وجامع حمودة باشا المرادي المعاصر لجامع يوسف داي، ويكمن جمال هذا الجامع بشكل خاص بالمحراب والزخرف القائم فوقه والأعمدة المحيطة بالمحراب.
وهناك أيضا مسجد القصر الذي يرجع تاريخه إلى بني خراسان، ومسجد الهواء أو التوفيق، إلى غير ذلك من الزاوية الكثيرة المنتشرة في أرجاء المدينة.
البيمارستانات: يعود تاريخ أقدم بيمارستان في تونس إلى القريب من سيدي محرز الذي لا يزال موجودا ولكنه قد تغير معالمه، ويرجع تاريخه إلى القرن الثالث عشر الميلادي. وقد أنشأه أبو فارس عبد العزيز بن سلطان أبي العباس لتطبيب الضعفاء والغرباء وذوي العاهات من المسلمين، وأوقف على ذلك أوقافا كثيرة تقوم به. ومن الأطباء الذين عملوا ببيمارستان تونس محمد الشريف الحسنى الزكراوي الذي كان أديبا وطبيبا لبيبا.
...
أحد أسواق تونس
الأسواق: تعد مدينة تونس مركزا مهما من مراكز التجارة والصناعة حيث كانت الأسواق تعمل في تونس في نشاط، وتصدر البضائع إلى بلاد البحر المتوسط، وأهم هذه الصادرات القمح في سنوات الخصب، ثم التمور والزيتون و العسل والشمع والأسماك المملحة والأقمشة والبسط والصوف و الجلود المدبوغة والمصنوعات الجلدية والعاج والتحف المصنوعة منه والأبنوس والتوابل الإفريقية وبعض الأخشاب المصنوعة والكتان والقطن و العطور وبعض أصناف النسيج. وقد تجمعت دكاكين بعض أرباب الحرف اليدوية حول المدينة فالصباغون داخل باب الجزيرة والحدادون عند الباب الجديد والسروجية عند باب المنارة، وكانت تجاور باب البحر بطبيعة الحال عدة فنادق يتوزعها تجار النصارى فلما ضاقت بهم هذه البقعة بادروا إلى بناء حي صغير أو ربض خاص بهم خارج الباب وهو الصورة الأولى للحي الأوروبي وكانت الدور تبنى متلاصقة لا فسحة بينها ولا رحبة للأسواق والمحافل.
...
سوق الأشغال المعدنية بتونس وقد اصطف معظم هذه الأسواق حول الجامع الأعظم الذي يمثل قلب المدينة الحقيقي، وهي أسواق كلها مغطاة تقريبا في مأمن من الشمس والمطر. وأشهر هذه الأسواق سوق العطارين، أو باعة التوابل والعطور، وسوق القماشين، وسوق الصاغة، وسوق الغزل، وسوق القشاشين أو باعة الخردة، وسوق الكتبيين، وسوق باعة الشمع، وسوق العرافين، وغيرها كثير من الأسواق المنتشرة في أنحاء المدينة.
المكانة العلمية
كان غاية التعليم في البلاد التونسية كما هو الشأن في سائر البلاد الإسلامية بث القواعد والمعلومات التي تمكن المتعلم من تدعيم عقيدته واكتساب لغة كتاب الله العزيز، فالتعليم هو دراسة قواعد الدين الإسلامي والعلوم الدينية والشرعية. وكذلك العلوم المساعدة عليها كالعلوم اللغوية والأدبية.
وكان هذا التعليم يعتمد على إقراء وحفظ الكتب والدواوين التي وضعها السلف الصالح، ويتم هذا إما باقتراح من الشيخ ورغبة منه في تدريس كتاب معين أو بطلب من تلاميذه واقتراح منهم في تدريس كتاب فكان الشيخ لا يتأخر عن قبول اقتراحهم، وإذا ما بدأ في تدريس الكتاب لا ينتقل منه لغيره إلا بعد ختمه وربما استغرق ذلك سنوات. وكان المتلقي للعلم غير مقيد بسن معين ولا برتبة وربما كان تاجرا أو عاملا أو فلاحا أو غير ذلك.
وكان مقر التعليم في ذلك الوقت هو المسجد، وكان مسجد الزيتونة يقوم بدوره في بث العلوم الإسلامية لكنه لم يستقل بذلك خصوصا قبل دولة أحمد باشا باي الحسيني فقد كانت الدروس تلقي وتلقن بالجوامع والمساجد والزوايا وبيوت العلماء. واستمر التعليم في ذلك العصر متصفا بطابعه هذا غير خاضع إلى نظام مسطر ولا مقيد بمكان معين وإنما كان يسير بدفع همم طلاب العلم ونصح العلماء لهم وتلقي بعضهم من بعض الطريقة التقليدية، إلا أن هذا العصر- الموحدين- قد تميز بظهور صنف من أصناف أمكنة التعليم لم يكن معروفا وهو المدرسة، وتأسيس المدارس كان مرتبطا بحرص الموحدين وولاتهم على بث نظريتهم وإبراز علوم القرآن والحديث والأسانيد طبقا للنزعة الموحدية، ثم تطورت في القرن الثامن عشر ففقدت صبغتها الموحدية وصارت أمكنة لبث العلم من طرف علماء المذهب المالكي يدرسون فيها سائر العلوم الدينية لا فرق بين المدارس والمواضع الأخرى كالمساجد والجوامع.
وبعد الفتح العثماني تقهقر حال العلم بالنسبة لما كان عليه في العهد الحفصي من توفير المرافق للمعلمين والطلبة، فلما آل الحكم إلى حسين باي على عام 1116هـ / 1705 م، عقد العزم على الرفع من شأن العلم ورجاله فبنى المدارس لسكنى الطلبة وللتدريس، وأجرى المرتبات للمدرسين من مال الجزية وريع الأوقاف العامة، وواصل من جاء بعده من البايات وبعض الوزراء مثل يوسف صاحب الطابع فزادوا عدد المدارس، وجعلوا أوقافا لفائدة أهل العلم فازدهر بذلك التعليم وبرز أعلام من المدرسين تخرج على أيديهم كبار علماء النصف الثاني من القرن التاسع عشر منهم الشيخ بيرم الثاني الحنفي والشيخ إسماعيل التميمي المالكي وغيرهم.وفي نطاق التعاون بين الزيتونة والخلدونية أحدثت إدارة مشيخة الجامع مناصب تدريسية خاصة بالرياضيات والطبيعيات والتاريخ والجغرافيا والفلسفة ينتخب لها أساتذتها بطريق المناظرة من بين خريجي معهد الخلدونية ثم قررت تكوين إرساليات على نفقتها للتخصص في هذه المواد بجامعات الشرق العربي.
المدارس: من أشهر المدارس في مدينة تونس على مر العصور التي انتشرت ابتداء من القرن الثالث عشر المدرسة التي تقع في سوق الشماعين وأطلق عليها المدرسة الشماعية وذلك بالقرب من جامع الزيتونة، ومدرسة التوفيقية أو مدرسة الهواء الملاصقة للجامع الذي يحمل نفس الاسم، ومدرسة عنق الجمل أو المدرسة العنقية والتي أنشأتها امرأة من الأسرة الم الكة أخت أبي يحيى ابن أبي بكر، وكذلك مدرسة المنتصرية، كما أن بها العديد من الجامعات والمعاهد الفنية والصناعية والزراعية.
المكتبات: يميز مدينة تونس أيضا مكتباتها الزاخرة بالكتب النادرة، ومن هذه المكتبات المكتبة الأحمدية التي أسسها المشير أحمد باشا وكون لها رصيدها بشراء سائر كتب الوزير حسين خوجة وغيرها، ثم أضاف إليها كتب عائلة الحسينية الموضوعة في باردو، وأمر بنقل تلك المجموعة إلى جامع الزيتونة بعد أن حبسها على طلبة العلم فوضعت الكتب في عشرين خزانة أحدثت داخل بيت الصلاة على يمين المحراب ويساره، ورتب أحمد باي وكيلين يأتي كل واحد منهما إلى الجامع يوما لينيل الطلبة ما يحتاجونه، وأباح للمنتفع إخراج الكتاب من موضعه لمدة عام، وبعد وفاة الشيخ إبراهيم الرياحي اشترى أحمد باي كتبه وحبسها وضمها إلى المكتبة الأحمدية التي أصبحت تحتوي على 2696 مجلدا ثم أضيف إليها كتب أخرى بعد وفاة أحمد باشا باي.
وهناك أيضا المكتبة الصادقية التي أسسها محمد الصادق باشا بإشارة من وزيره خير الدين وجعل مركزها بالمحل الذي كانت المكتبة به وهو الرواق الشرقي بجامع الزيتونة، وقد تكون رصيد هذه المكتبة من كتب جمعت من عدة مواضع كالمدارس والمساجد بتونس وخارجها، وأضاف إليها الوزير خير الدين ألف كتاب من خزانته الخاصة، وقد تميزت هذه المكتبة على نظام المكتبة الأحمدية بتحجير إخراج الكتب والاقتصار على انتفاع بها مطالعة واستنساخا على عين المكان.
العلماء: ينسب إلى تونس جماعة من أهل العلم منهم المحدثان علي بن زياد، وعباس بن الوليد الفارسي، وأبو زيد شجرة بن عيسى التونسي وقاضيها، وعبد الوارث بن عبد الغني بن علي بن يوسف التونسي المالكي الأصولي الزاهد، و عبد الرحمن بن خلدون ، والتيجاني، وأبو الحسن الشاذلي، وغيرهم كثيرون.
مسجد الزيتونة
وللمسجد ثلاثة عشر بابا: اثنان منها في الجدار القبلي، فالواقع منها إلى يمين المحراب يقود إلى غرفة المنبر، والآخر هو باب الخطيب، وبقية الأبواب موزعة كما يلي: ثلاثة أبواب في الغرب وثلاثة في الشمال وخمسة في الشرق أحدهما مسدود، وهذه الأبواب تؤدي إلى الأسواق المختلفة المحيطة بالجامع. والداخل إلى المسجد من الباب الشرقي يتسلق بضع درجات فإذا اجتاز هذا الباب والرواق الذي يليه اتجها إلى صحن المسجد، ويتكون هذا القسم من خمسة عشر رواقا يفصل بينها أربعة عشر عقدا، وطول بيت الصلاة أربعة وخمسون مترا وعرضه ستة وعشرون مترا، والعقود فيه متعامدة على جدار القبلة إلا أنها لا تتصل به، وإذا توسطت الصحن كان موقفك مقابلا للمحراب وللرواق الأوسط في بيت الصلاة.
والعقود القائمة في المسجد ترتكز على أعمدة هي في غالبيتها من الرخام الأبيض، أما صفا الأعمدة القائمة في الرواق الأوسط فهي من الرخام الأحمر، وثمة مجموعتان من الأعمدة ترتكز على إحداهما القبة القائمة أمام المحراب، وترتكز العقود الأمامية من الرواق الأوسط على الأخرى، هذه الأعمدة رخامية لكنها مختلفة الألوان. وفي الزاوية الجنوبية الغربية من الجامع ترتفع مئذنته المربعة الجميلة، وهذه المئذنة لم تضف للمسجد إلا في عام(1312 هـ / 1895م) على طراز جامع القصبة.
وللمسجد منبر يعود إلى عهد الأغالبة وهو شبيه بمنبر جامع القيروان وإن كان أقل زركشة وإتقانا منه، وهذا المنبر يجر على العجلات من الغرفة المعدة له بجانب المحراب إلى مكانه في بيت الصلاة يوم الجمعة، كما به أثاث خشبي مربع معد لحفظ المصاحف يسمى الختمة، وتتركب هذه الختمة من قطعتين: قاعدة من صنع حديث وجزء فوقاني مربع بالآيات القرآنية.
وبالمسجد أيضا خزائن للكتب يبلغ عددها عشرين خزينة، يرجع تاريخها إلى مدة المشير الأول أحمد باشا باي الحسيني الذي أمر بوضعها داخل بيت الصلاة على يمين المحراب وشماله لتوضع فيها الكتب التي حبسها على جامع الزيتونة.
منقول