المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما علاقة الأرق بالقلق...؟


B.S.B
29-01-2004, 05:19
خلقنا ووجدنا أنفسنا مغمورين بشحنة مؤثرات تدفعنا نحو الاستسلام إلى النوم لا ندري ما هي ولا كيف جاءت ولا كيف يأتينا الإحساس بها المهم أننا وفي أوقات معينة يأتينا ذاك الشعور الغريب وكأن هاتفا ينادينا ويأمرنا بالاستسلام للنوم، ولكن ليس كلنا ينعم بهاته النعمة، فهي تنعدم عند البعض وتقل عند البعض ويجد البعض الآخر رغبة كبيرة في الاستسلام لها ولفترات طويلة تفوق أحيانا العشر ساعات...



وما يشغل بالنا نحن هنا: لماذا يجافي النوم عيون البعض و يهجرهم لفترات طويلة؟، وهل للقلق علاقة بذلك، أم يرجع ذلك لخلل في التكوين الفيزيولوجي؟ وما علاقة الدماغ بذلك؟...

كيف يكون الأرق؟
أفادت الأبحاث العلمية أن الإنسان يقضي تقريبا ثلث حياته في النوم، دون أن يتوقف دماغه عن العمل، لكن نشاطه يتغير. ولأسباب فيزيولوجية تحتاج أجسامنا للراحة وللنوم من فترة لأخرى، وانعدام النوم لثلاث أيام يمكن أن يفقد الشخص اتزانه العقلي. و الإنسان العادي لا يستطيع أن يبقى بدون نوم ولو ليومين متتابعين، لكن العديد من يجد صعوبة كبيرة في الاستسلام إلى النوم، ولا يتسنى له ذلك من دون أخذ حبوب مساعدة على ذلك، فاطمة واحدة من ألولائك الذين يتمنون لو يحضوا بساعة نوم هانئة دون اللجوء إلى الحبوب المنومة، وهكذا تقول: "لا أستطيع أن أنام دون أن آخذ الحبوب، حتى لو بقيت ثلاث أيام أو أكثر، ذهبت عند العديد من الأطباء المتخصصين في علم النفس ليجدوا لي حلا، لكن لا جدوى كلهم يصفون لي أدوية وحبوبا منومة، أنام عند أخذها لكن أحرم من النوم إن لم آخذها، وعندما أعتاد عليها يعود النوم ليجافيني ثانية وأضاعف من الجرعات المحددة حتى أنام، أتمنى أن أنام وجربت جميع الطرق، قالوا لي أن أشرب الحليب وأعد الأرقام حتى أنام لكن لا جدوى، لكي أنام علي أن أتناول الحبوب المنومة، أتمنى أن أنام كما ينام الآخرون"، معلوم أن النوم لا يجافي الجفون هكذا، بل تكون هناك أسباب عديدة وراء ذلك، مثلا التفكير في مواضيع معينة تنبه أدمغتنا وتدفع عنا الإحساس بالنوم، إما تكون مقلقة أو مفرحة، لكن مجرد تنبيه الدماغ بمواضيع تهمنا سرعان ما يذهب النوم ويبتعد ليتركنا فريسة الأرق وكثرة التقلب في الفراش، وهكذا تضيف فاطمة: "من منا لا يعاني ولا يفكر في المشاكل التي يعاني منها الكل، لكن هل الكل يجافيه النوم، لو كان المشكل في المشاكل لأصيب الجميع بالأرق، صحيح أني أعاني من مشاكل عديدة شخصية وعامة، لكن لا أظن أن السبب هو تفكيري في المشاكل أو في المواضيع التي تأثر على مخيلتي ما إن أستلقي على الفراش".

تختلف عدد ساعات النوم من شخص لآخر وحسب احتياجات كل فرد، مثلا الصغار ينامون أكثر منا وبنسب مضاعفة، لان أجسامهم الصغيرة تكون في حاجة كبيرة للنوم لأنه في حالتهم يساعدهم على النمو، ويحتاج البعض منا لساعات محددة من النوم حتى يشعر بالراحة و الاتزان، ويحتاج البعض الآخر لأجواء خاصة حتى يشعر بالنوم، مثلا إضاءة معينة وفراش معين ودرجة حرارة معينة إلى غيرها من الأجواء المثالية، والبعض الآخر لا يحتاج إلا لوقت راحة ومكان حتى وإن كان على فراش غير مريح ليلقي عليه جثته المتعبة والمنهكة ليستسلم للنوم على عكس العديد ممن يمرحون وينعمون في أفخم القصور و الأفرشة ولا يجدون النوم إلا بمساعدة الحبوب المنومة أو بحيل أخرى، وكما قال الدكتور عكوب أخصائي نفساني: "النوم ضروري جدا لصحة الإنسان، ولا يعني هذا أن نبالغ فيه بل فقط نأخذ حصتنا منه حتى لا نشعر بالتعب لان قلة النوم وفقدانه ليومين أو ثلاث يمكن أن يسبب إعياء ذهنيا، وفي هذه الحالة ننصح بضرورة معايدة الطبيب المختص، وهناك العديد من المسكنات والحبوب المنومة والأدوية المضادة للأرق التي تنفع كثيرا في مثل هذه الحالات، والخطير في الأمر هو أن هذه الأدوية يدمن عليها المريض ويتأثر كثيرا في حال الانقطاع عنها، فيصاب إما بالرعش وبالضعف وأحيانا بالتشنج، وفي حالات أخرى يمكن أن يصاب بالأرق المزمن وفي حالات شاذة يصاب الشخص بالإغماء ويمكن أن يتطور الأمر ويصل للوفاة أحيانا، لذلك هذه الأدوية لا يمكن أخذها إلا بوصفات طبية".

و هناك العديد ممن يخاصم النوم أجفانهم لأسباب كثيرة إما بسبب صدمات عاطفية أو الخوف من شيء ما أو لتوقع أخبار سيئة مثلا، وأحيانا كثيرة نصاب بالأرق بسبب الآلام مثلا ألم في الأضراس أو بسبب أمراض معينة، لكن يظل القلق من أهم الأسباب التي تصيب بالأرق، لكن ماذا نعني بالقلق وهل القلق يعني الخوف، وفي هذه النقطة بين الدكتور عكوب على أن الفرق بين الخوف والقلق هو أن عمر الخوف قصير مثلا إذا كنا بصدد الخوف من كلب شرس أو الخوف من سيارة خارجة عن الطريق فإن الخوف يكون في هذه الفترات المحددة و القصيرة، لكن خلال حياتنا اليومية تواجه الإنسان العديد من المشاكل والمعضلات ولكل منا طاقته التحملية ونظرته الخاصة وطريقته الخاصة أيضا إما في التخفيف من وطأة المشاكل وعدم السماح لها بالتدخل في العمل الكيميائي للجسم وبالتالي الشعور بالقلق الذي يصاحبه الأرق والعديد من الأعراض الأخرى، أو تعظيمها وتفخيمها حتى وإن كانت أحيانا مشاكل عادية يمكن أن يقع فيها عامة الناس، مما يجعلهم عرضة للعديد من المشاكل النفسية ومن ضمنها القلق الذي يمكن أن يتطور ليصبح اكتئابا، أو وسواسا قهريا، إذن فالقلق حالة ثابتة يمكن أن تساعد في ظهور أعراض فيزيولوجية كاضطرابات في الهضم والصداع وآلام في المفاصل أو في الظهر، ويمكن أن يحدث هناك خلل في ضغط الدم، وهنا أنصح بالعلاج إذا كان القلق مزعجا، أما إن كان قلقا عاديا مثلا إن كانت هناك مشكلة فالقلق يكون هنا صحيا لأننا نكون بصدد إيجاد حل لمشكلة يمكن أن يؤدي الإغفال عنها أو تجاهلها إلى تفاقمها وبالتالي عدم القدرة على السيطرة عليها".

لكن ما هو علاج القلق المزعج، وهل الأدوية والحبوب والمسكنات تلعب دورا في العلاج منه؟ وفي هذه النقطة يضيف الدكتور: "صحيح أن المسكنات تقلل من القلق وتجعل الشخص ينام، لكن كما أسلفت يمكن للجسم أن يكتسب المناعة من الدواء فيفقد مفعوله وتأثيره على الشخص، والعلاج الذي انصح به هنا هو العلاج النفسي لان للأسف الأدوية التي لا تسبب الإدمان تكاد تكون شبه معدومة لذلك العلاج النفسي هو العلاج الفعال رغم أنه يأخذ وقتا لكنه يظل أفضل بكثير من التعود على الأقراص المنومة وعلى الأدوية التي ترخي العضلات لتخفض القلق".
يظل القلق من بين أهم أسباب الإصابة بالأرق الذي هو نتيجة لما يحسه البعض منا ويشعره داخليا ويظل نتيجة النظرة السوداوية التي ينظرها للعالم كله والتي تأكدت له نتيجة ما يعانيه من مشاكل ومعضلات، وعلاج الأرق يكون هنا بإزالة السبب و تطمين المريض وحثه بالطرق المواتية لتغيير نظرته للعالم وللحياة. وربما يكون النوم من المواضيع العادية والتي لا تحتاج لمواضيع هامة لمناقشتها، وربما يكون موضوع الأرق والقلق من المواضيع التي لا يلقي البعض منا لها بالا ولا يعتبرها من المواضيع الجادة التي تستحق أن نفرد لها صفحات عديدة لمناقشتها والحديث عنها، لكنها تبقى نعمة يفتقد إليها الكثير وتظل تاجا على رؤوس النائمين لا يراه إلا الأرقون..