أحمــــ§ــــــد
30-11-2001, 05:15
قد أمسكت بقنينة عطرها ، نافثة من داخلها بعضاً من الرائحة الذكية ، مالبثت أن انتقلت تلك الرائحة إلى جسدها وملابسها ، ولم تكن الرائحة أزكى وأجمل من ذلك المنظر الذي بدت عليه أمام مرآة حجرتها وقد مضى وقت ليس بالقليل وهي تحاول أن تبدي نفسها أجمل مايمكن بالقدر الذي يرضيه والذي يعشقه منها ..
خانتها عقارب الساعة ، كانت تسير أبطأ مما أمرت أن تعدو به ، كانت تحس بتلك الدقائق ساعات طويلة ، كانت في لهفة وشوق لذلك الموعد الذي انتظرته منذ أسبوع مضى ، لم تطق المسكينة انتظاراً حتى تعلن الساعة عن قربها من الثامنة مساءً فتناولت حقيبتها ، وارتدت معطفها البنفسجي الطويل وأقفلت باب المنزل بهدوء خلفها ..
* * *
كانت تلك إحدى ليالي ديسمبر الباردة ، والتي يشتاق فيها الأحباب للقاء بعضهم البعض ، كي يضفي ذلك اللقاء عليهم نوعاً من الدفء النرجسي والذي لا يحس بحرارته إلا العشاق ولا يتلذذ بوهجه ولهيبه إلا المتيمون ...
كان قد بقي على موعدها أكثر من عشرين دقيقة حين كانت تسير بتريث حتى يمضي الوقت ، وكلما اقتربت من منزله خطوة خفق لذلك قلبها مائة مرة ، كانت قلقة حيرانة تَصُفّ الحروف والكلمات التي ستخبره بها ، ولثوانٍ .. مرت أمام مقلتيها لحظات لقائهما الأخير حين كسر هو حاجز الخجل ، وتقدم منها طالباً الارتباط بها وأن يبقيا زوجين سعيدين مدى الحياة ، أما هي فقد كانت تنتظر هذه الجملة بفارغ الصبر ، كانت بالنسبة لها أرق وأعذب جملة يهمس بها في إذنها ...
كانت حينها ككل العذارى ، لم تنبس ببنت شفة ولم تحس لوهلة بأطرافها الأربع ، والقلب حينها يكاد يطير من الفرح ، ظلت صامتة لفترة ثم حاولت أن تتكلم ، لم تستطع الكلام فترجمت كلامها بابتسامة شفافة ، مالبثت أن أعقبتها بنظرة سريعة تلاقت فيها عيناهما ، كان ملء عينيه الأمل والرجاء ، وكانت عينيها مملكة من الخجل والحياء ، ومضت ... على وعد منها بأن تخبره بردها في لقائهما القادم ...
أفاقت من تلك اللحظات الوردية ، كلون شريط الحرير الذي غلفت به تلك الوردة الحمراء الممسكة بها ، والتي ستهديه إياها حين تخبره عن صادق مشاعرها وموافقتها بأن تبقى بجانبه مدى حياته ، شريكة له في سريرته وضريرته ، وأن يبدءا الحب من جديد .. حباً يزيدهما سعادة ويحيطهما سوياً بعالم من الود والشوق والحنان ...
لم تحس بخطواتها ، ولم تدرِ بنفسها إلا وهي على الطرف المقابل من منزله ، ألقت نظرةً على سيارته فلم تجدها ، فضلت البقاء خارجاً في انتظاره ريثما يعود ويدخلان سوياً ، جلست متكأةً على شجرة كبيرة .. أنهكها الشتاء وسلبها كل أوراقها وثمرها ، شاكية أمرها للربيع كي يقتص حقها منه ويعيد لها ثمرها وورقها ...
* * *
لم تمض ثلاث دقائق حتى أبصرت سيارته قادمة ووقفت بجوار المنزل ونزل منها ....
والأصح من ذلك أن أقول نزلا منها ....
فقد كانت بجواره في تلك السيارة فتاةً شقراء بعمر الربيع ، لاتقل حسناً وجمالاً عن زهرة النرجس في عز نضوجها ، كانا يضحكان هو وتلك الفتاة بصوت مرتفع ، ثم خلع معطفه وناوله إياها كي يقيها برودة الجو ، و دخلا سوياً للمنزل ...
كل ذلك جرى في لحظات ....
ولكن تلك اللحظات كانت كمخالب تنهش في جسد تلك الفتاة ، التي انتظرته في قلب الشتاء ، حاملة معها وردة حمراء حمتها بجسدها كي لا يصيبها أقل أذىً من الهواء ..
حين رأتهما .. لم ترمش عيناها ولم تنزل عيناها قيد أنملة وهي تشاهد ما جرى ، توقفت أنفاسها ، تحطم قلبها ، تفجر ألف ألف بركان في عقلها ، بنت الغيرة قلاعاً وحصوناً في جوفها ، ظلت تبكي وتبكي حتى ابتلت الأرض وأزفت الدموع ، فلم تبق قطرة سائلة في جسدها إلا ذرفتها ، دفنت وجهها بين كفيها وظلت تفكر وتفكر ...
أهذا الذي أحبني وأخلص لي ؟
أهذا الذي وعدني بأن يفي بحبه لي ؟
أهذا الذي طلب مني الارتباط قبل عدة أيام ؟
هل كنت مخدوعة به ؟.. وهل كانت الخيانة ديدنه ؟
أهذا هو الذي تراه عيني ؟ أم أنني أرى كابوساً بغيضاً ؟؟؟
هذا غيض من فيض مما دار في عقلها ، أما قلبها فقد ألقى بحبه بعيداً ، ورمى بكل مشاعرها وعواطفها التي تكنها له رمى بها في مقبرة النسيان ، وأنّى له أن ينسى ؟ وأن يجعل كل ما دار بينهما خبراً لكان ؟؟؟
* * *
أمسكت بتلك الوردة وطوحت بها بعيدا ، وطوحت بآخر ذرة حب كانت تسكن كيانها معها ، ومضت ودمع عينيها متشبث بوجنتيها ونار الحقد تملأ صدرها ..
وسارت تحملها خطواتها نحو مصيرها ..
مصير مستقبلها الذي لا تعلم عنه إلا أنه سيكون خالياً من المشاعر والعواطف لأي مخلوق من صنف الرجال ..
حينها فقط .. بكت السمـــــــاء ..
وهبطت ذرات الجليد .. تمحي تلك الخطوات ..
خطوات تلك الفتاة نحو اللقاء الأخير ..
والقرار الأخير ..
ويالسخرية الأقدار وتعسها ، وقسوة الزمان على الإنسان ..
فالأقدار التي جعلتها تأتي مبكرة لتراهما سوياً ..
لم تحاول أبداً أن تخبرها أو حتى تلهمها ..
بأن الفتاة الشقراء التي كانت معه ..
لم تكن سوى ..
شقيقته !!!
"هذه قصة قديمة .. أحببت أن أجرب حظي بها وأتشرف بالانضمام الى منتداكم الرائع .. والذي فعلا هو فوق مستواي ..
راجيا من المولى القدير ..
أن تنال بعض الرضا .. والقليل من الاستحسان ..
وألا تكون أول وآخر تواجدي بينكم !
وأقبلوا أصدق التحايا .. وأعمق التقدير !"
خانتها عقارب الساعة ، كانت تسير أبطأ مما أمرت أن تعدو به ، كانت تحس بتلك الدقائق ساعات طويلة ، كانت في لهفة وشوق لذلك الموعد الذي انتظرته منذ أسبوع مضى ، لم تطق المسكينة انتظاراً حتى تعلن الساعة عن قربها من الثامنة مساءً فتناولت حقيبتها ، وارتدت معطفها البنفسجي الطويل وأقفلت باب المنزل بهدوء خلفها ..
* * *
كانت تلك إحدى ليالي ديسمبر الباردة ، والتي يشتاق فيها الأحباب للقاء بعضهم البعض ، كي يضفي ذلك اللقاء عليهم نوعاً من الدفء النرجسي والذي لا يحس بحرارته إلا العشاق ولا يتلذذ بوهجه ولهيبه إلا المتيمون ...
كان قد بقي على موعدها أكثر من عشرين دقيقة حين كانت تسير بتريث حتى يمضي الوقت ، وكلما اقتربت من منزله خطوة خفق لذلك قلبها مائة مرة ، كانت قلقة حيرانة تَصُفّ الحروف والكلمات التي ستخبره بها ، ولثوانٍ .. مرت أمام مقلتيها لحظات لقائهما الأخير حين كسر هو حاجز الخجل ، وتقدم منها طالباً الارتباط بها وأن يبقيا زوجين سعيدين مدى الحياة ، أما هي فقد كانت تنتظر هذه الجملة بفارغ الصبر ، كانت بالنسبة لها أرق وأعذب جملة يهمس بها في إذنها ...
كانت حينها ككل العذارى ، لم تنبس ببنت شفة ولم تحس لوهلة بأطرافها الأربع ، والقلب حينها يكاد يطير من الفرح ، ظلت صامتة لفترة ثم حاولت أن تتكلم ، لم تستطع الكلام فترجمت كلامها بابتسامة شفافة ، مالبثت أن أعقبتها بنظرة سريعة تلاقت فيها عيناهما ، كان ملء عينيه الأمل والرجاء ، وكانت عينيها مملكة من الخجل والحياء ، ومضت ... على وعد منها بأن تخبره بردها في لقائهما القادم ...
أفاقت من تلك اللحظات الوردية ، كلون شريط الحرير الذي غلفت به تلك الوردة الحمراء الممسكة بها ، والتي ستهديه إياها حين تخبره عن صادق مشاعرها وموافقتها بأن تبقى بجانبه مدى حياته ، شريكة له في سريرته وضريرته ، وأن يبدءا الحب من جديد .. حباً يزيدهما سعادة ويحيطهما سوياً بعالم من الود والشوق والحنان ...
لم تحس بخطواتها ، ولم تدرِ بنفسها إلا وهي على الطرف المقابل من منزله ، ألقت نظرةً على سيارته فلم تجدها ، فضلت البقاء خارجاً في انتظاره ريثما يعود ويدخلان سوياً ، جلست متكأةً على شجرة كبيرة .. أنهكها الشتاء وسلبها كل أوراقها وثمرها ، شاكية أمرها للربيع كي يقتص حقها منه ويعيد لها ثمرها وورقها ...
* * *
لم تمض ثلاث دقائق حتى أبصرت سيارته قادمة ووقفت بجوار المنزل ونزل منها ....
والأصح من ذلك أن أقول نزلا منها ....
فقد كانت بجواره في تلك السيارة فتاةً شقراء بعمر الربيع ، لاتقل حسناً وجمالاً عن زهرة النرجس في عز نضوجها ، كانا يضحكان هو وتلك الفتاة بصوت مرتفع ، ثم خلع معطفه وناوله إياها كي يقيها برودة الجو ، و دخلا سوياً للمنزل ...
كل ذلك جرى في لحظات ....
ولكن تلك اللحظات كانت كمخالب تنهش في جسد تلك الفتاة ، التي انتظرته في قلب الشتاء ، حاملة معها وردة حمراء حمتها بجسدها كي لا يصيبها أقل أذىً من الهواء ..
حين رأتهما .. لم ترمش عيناها ولم تنزل عيناها قيد أنملة وهي تشاهد ما جرى ، توقفت أنفاسها ، تحطم قلبها ، تفجر ألف ألف بركان في عقلها ، بنت الغيرة قلاعاً وحصوناً في جوفها ، ظلت تبكي وتبكي حتى ابتلت الأرض وأزفت الدموع ، فلم تبق قطرة سائلة في جسدها إلا ذرفتها ، دفنت وجهها بين كفيها وظلت تفكر وتفكر ...
أهذا الذي أحبني وأخلص لي ؟
أهذا الذي وعدني بأن يفي بحبه لي ؟
أهذا الذي طلب مني الارتباط قبل عدة أيام ؟
هل كنت مخدوعة به ؟.. وهل كانت الخيانة ديدنه ؟
أهذا هو الذي تراه عيني ؟ أم أنني أرى كابوساً بغيضاً ؟؟؟
هذا غيض من فيض مما دار في عقلها ، أما قلبها فقد ألقى بحبه بعيداً ، ورمى بكل مشاعرها وعواطفها التي تكنها له رمى بها في مقبرة النسيان ، وأنّى له أن ينسى ؟ وأن يجعل كل ما دار بينهما خبراً لكان ؟؟؟
* * *
أمسكت بتلك الوردة وطوحت بها بعيدا ، وطوحت بآخر ذرة حب كانت تسكن كيانها معها ، ومضت ودمع عينيها متشبث بوجنتيها ونار الحقد تملأ صدرها ..
وسارت تحملها خطواتها نحو مصيرها ..
مصير مستقبلها الذي لا تعلم عنه إلا أنه سيكون خالياً من المشاعر والعواطف لأي مخلوق من صنف الرجال ..
حينها فقط .. بكت السمـــــــاء ..
وهبطت ذرات الجليد .. تمحي تلك الخطوات ..
خطوات تلك الفتاة نحو اللقاء الأخير ..
والقرار الأخير ..
ويالسخرية الأقدار وتعسها ، وقسوة الزمان على الإنسان ..
فالأقدار التي جعلتها تأتي مبكرة لتراهما سوياً ..
لم تحاول أبداً أن تخبرها أو حتى تلهمها ..
بأن الفتاة الشقراء التي كانت معه ..
لم تكن سوى ..
شقيقته !!!
"هذه قصة قديمة .. أحببت أن أجرب حظي بها وأتشرف بالانضمام الى منتداكم الرائع .. والذي فعلا هو فوق مستواي ..
راجيا من المولى القدير ..
أن تنال بعض الرضا .. والقليل من الاستحسان ..
وألا تكون أول وآخر تواجدي بينكم !
وأقبلوا أصدق التحايا .. وأعمق التقدير !"