وآقعي
14-07-2002, 06:07
يسعد اوقاتكم بالخير والمسرات ..
يسعدني ومن خلال هذا النادي الرائع والذي اتوسم ان نتواصل جميعاً عبره مع أروع الكتب وأكثرها تأثير وفائدة .. أن اطرح امام انظاركم كتاب وجدت فيه المتعة والفائدة والمعلومة التي كنت افتقدها عن بعض الأحداث التي حصلت في وقتها .. هذا الكتاب الذي وجد الصدى الكبير في الأوساط السعودية والخليجية والعربية وكان من ضمن أكثر الكتب التي بيعت في المكتبات السعودية على وجه التحديد .
كتاب : حياة في الإدارة .
تأليف : الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي .
وزير الصناعة والكهرباء .. وزير الصحة .. سفير المملكة في البحرين (سابقاً) .. سفير المملكة في بريطانيا وايرلندا (حاليا)ً .
الطبعة : الثانية - 1999م .
عدد صفحات الكتاب : 308 صفحات .
موجود في جميع المكاتب السعودية الكبرى بسعر (40ريال) .
وصف الكتاب :
سيرة الدكتور غازي القصيبي العلمية والعملية كما كتبها هو .. حيث يبدا بسرد أهم الأحداث والمواقف البارزة في حياته والتي مازال بعضها عالقاً في ذهنه ومايراه مهم ان يعرف عنه منذُ طفولته إلى بداية مهمته سفيراً للمملكة في بريطانيا وايرلندا في ربيع سنة 1992م .
ماجاء في مقدمة الكتاب :
هذا الكتاب موجه للقارئ العادي على وجه العموم وموجه على وجه التحديد لفئتين من القراء . الفئة الأولى هي ابناء الجيل الصاعد الذي آمل ان يتمكنوا أن يتذوقوا من خلاله نكهة الثورة التنموية التي عاشتها المملكة والتي كان من قدري ان أعاصرها .
اما الفئة الثانية فهي فئة الإداريين الشباب في القطاعين العام والخاص الذي ارجوا ان يجدوا في تجربتي الإدارية الطويلة بعض الدروس النافعة وان يستخلصوا منها العبر المفيدة .
مقتطفات مختارة من الكتاب :
وأنا اقتطف لكم جزء يسير مما جاء في الكتاب .. قصدت ان اختار لكم مايعرفكم اكثر بالكتاب لتتعرفوا من خلال ذلك على أسلوب الطرح وإلى أي مدى تعمق وماذا تتوسمون ان تجدوا في هذا الكتاب . ولأخبركم بأنكم لن تملوا قراءته متى مابدأتم قراءته فهو مطروح بأسلوب مشوق محبب على هيئة قصص وأحداث لا سرداً ممل .
ومهماً ان اخبركم انني اكتب فحوى ما قرأته لا نصاً (على الاقل بنسبة 50%) لأن هذا الأمر يصعب علي في ان انقل لكم حرفاً حرف ما اريد ايصاله لكم عن الكتاب .
بعد تعيينه في جامعة الرياض (جامعة الملك سعود حاليا) ..
بعد ان انهى الماجستير .. وتقدم للجامعة وقبل ان يعمل فيها .. يقول :
استقبلني الاستاذ حسين السيد .. وابدى اسفه لانه لايستطيع تكليفي بتدريس أي مادة لأن السنة الدراسية قد بدأت .. وابدى اسفه مرة أخرى لأن المكان صغير والمكاتب مكتظة ويصعب تدبير مكتب لي (لم يكن يتكلم عن غرفة .. كان يتحدث عن طاولة) .. قلت له انني أقدر الظروف وسوف اداوم في المكتبة واقضي وقتي في القراءة .. اذكر هذا للعظة ليعرف القراء الذين لم يسمعوا بي إلا مسئولاً كبيراً أني بدأت حياتي العملية بدون مكتب وبدون طاولة . وعجبي على اولئك الموظفين الذين يصرون على مكتب فخم في يومهم الوظيفي الأول .
الذهاب الى اليمن .. حدث ان الملك فيصل والرئيس جمال عبدالناصر وقعا اتفافية في جدة لانهاء الحرب الاهلية في اليمن ونصت الاتفاقية على إنشاء لجنة سلام من جانب سعودي ومصري ..
ووقع الاختيار علي كمستشار قانوني للانضمام للجنة .. ورفعت الاسماء للملك فيصل يرحمة الله وجاءت الموافقة وكل هذا حصل وأنا لا اعلم . وكان اول مافعلته ذهبت للدكتور عبدالعزيز الخويطر (مدير جامعة الرياض في وقتها) لاخبره اني لا اريد الذهاب إلى اليمن . فقال الدكتور عبدالعزيز لي .. صدر قرار الملك ولا نستطيع تغييره .. فقلت ماذا اعمل اذن ... قال وعلى وجهه كل علامات الجدية .. تستطيع ان تدخل المستشفى وفي هذه الحالة يكون لك عذر مشروع .. قلت وماذا اعمل في المستشفى .. قال تستطيع ان تستأصل الزائدة الدودية .. قلت وماذا بعد استئصالها .. قال وهو يبتسم .. تبدأ مهمتك في اليمن وانت بصحة جيدة .
بعد ان عين مدير المؤسسة العامة للسكة الحديد .. بعد ان كان وكيل جامعة الرياض .
بدأت عهدي في المؤسسة بقرار ادهش بعض موظفيها . قررت ان اسافر من الرياض للدمام بالقطار .. إلا ان مابدأ لي طبيعياً لم يبدو طبيعي في نظر زملائي الجدد .. حاولوا اقناعي بالعدول عن الفكرة لأن الرحلة طويلة ومتعبة "يالغرائب البيروقراطية " الجهاز الذي يقدم خدمة عامة للجمهور يريد حماية رئيسة من هذه الخدمة . رايت عبر حياتي الإدارية عدة نماذج لهذا النوع .. مدير الشئون الصحية الذي يرفض ان يعالج في مستشفى من المستشفيات التابعة له . ومسئول التعليم الذي يرسل اولاده إلى مدرسة خاصة .
ضربت بهذه الرحلة عدة عصافير بحجر واحد . رأيت عن كثب كيف تعمل المؤسسة تحدثت مع المسافرين ، واستمعت لشكاويهم واقتراحاتهم (لم يسبق لاحدهم ان رأى المدير العام في القطار) ورأيت كل المحطات التي يقف فيها القطار .. وتذوقت الطعام الذي يقدم ورأيت الغبار المتطاير في كل مكان .. باختصار تعلمت من هذه الرحلة الواحدة مالم يكن بوسعي ان اتعلمه من قراءة الف تقرير .
وزارة الصحة ..
.... فلنبدأ بالإعلام .. في هذه الفترة أتخذ اهتمام وسائل الإعلام بي شكلاً تجاوز كل الحدود المعقولة (والمقبولة) .. كنت اقول ولا احد يصدقني حتى أنا سئمت رؤية صوري واخباري على كل صفحة من كل جريدة .. قال لي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بصراحته المعهوده مره : " لا أرى في الجرائد شيئاً غير أخبارك" قلت لولي العهد " خرج الأمر من يدي"
وكنت قبلها بفترة وجيزة ارسلت لكل الصحف اشرح لهم ان هذا الاهتمام بدأ يشكل لي الكثير من المشاكل وأن لاينشروا إلا بيانات الوزارة الرسمية .. وكان يجب ان اتوقع رد الفعل .. نشرت صحيفة بمانشيت كبير " وزير الصحة يطلب من الصحف عدم نشر أخباره .
-------
كان عمران العمران يعتقد مثل الاخرون ان ماينشر عني ينشر بتنسيق مسبق .. وفي زيارة خاصة في يوم عطلة له وبعد ان ادار الحديث عن هذا الموضوع ونحن في الطريق وامام مستشفى الملك فهد في الهفوف طلبت منه ان يتوقف .. وقلت له انت تعرف انني في زيارة خاصة للهفوف واليوم عطلة ولا يوجد أي تنسيق لهذه الزيارة .. تعال معي لتتأكد بنفسك .. وبدأنا بتفقد الدور الأول وبالكاد لم يكن يعرفني احد .. وفي تفقدنا للدور الثاني بدأ البعض يعرفني ونحن نتفقد الدور الثالث كان كل من في المستشفى يعرف ان وزير الصحة هنا .. وفي تفقدنا للدور الرابع .. كان هناك عدة مصورين وعدة صحفيين وفي اليوم التالي كانت هذه الزيارة على صدر الصفحات .. اقتنع عمران ولم يقتنع الآخرون .
------
أخبرني وزيرا صحة في دولتين متجاورتين انني سببت لهم الحرج .. وحين استفسرت لماذا .. قالوا لي كل الناس تقول لماذا لاتفعلون مثل مايفعله وزير الصحة السعودي .
------
بدأت أسطورة الوزير الذي يظهر في كل مكان . بدأت اتلقى مكالمات من جازان تشكرني فيها على زيارتي بالامس لمستشفيات جازان .. وتلقيت مكالمات من تبوك تشكرني على زيارتي التفقدية للمرافق الصحية في تبوك هذا الاسبوع .. علماً انني لم ازور جازان ولم ازور تبوك في هذه الفترة !! بدا الناس يرونني وأنا لست موجود ..
كنت أزور مستوصفاً في الروضة وجلس الزميل السائق مع المواطنين .. وقال احدهم في الاسبوع الماضي رأيته في مستوصف في الديره جاء بعد منتصف الليل ملثماً ويركب تاكسي تويوتا .. وفصل جميع العاملين في المستوصف .. وقال الآخر وانا رأيته الاسبوع الماضي في مستوصف البطحاء جاء ملثماً . وحقيقة انني لم ازور هذين المكانين ولم اركب سيارة تاكسي قط ولم اتلثم قط . بدأت قضية اللثام تتكرر وتتكرر واعتقد ان اصلها يعود لأسطورة الفارس الملثم .
-----
لايوجد إنسان يحب قطع الارزاق لكن مالعمل هل ابقي على الطبيب الذي تحرش بالممرضة وفي ملفه سبع مخالفات سابقة مماثلة . هل كان بوسعي ان ابقية ليتمتع بمزيد من التحرش مع مزيد من الممرضات ..
الطبيب الذي يقفل مصعداً ويخصصه لاستخدامه الشخصي وحده تاركاً المصعد الآخر الذي كان كثيراً مايتعطل للمرضى والعاملين في المستشفى .. هل كان بوسعي ان اتركه حتى يقرر استخدام المصعدين معاً وترك المرضى يدبون على السلالم .. الممرض الشاذ الذي اقنع بعض المرضى ان هناك طريقة جديدة لقياس درجة الحرارة تعتمد على اليد التي تنتقل عبر الجسد كله هل كان بوسعي ان ابقيه حتى يستنبط وسائل جديدة لقياس درجة الحرارة .
الطبيب (المزيف) الذي كان يأتي بزي الطبيب ويحمل سماعة ويأتي من خارج المستشفى ليفحص المريضات فحصاً موضوعياً دقيقاً هل كنت استطيع ان ارسله لأي مكان سوى المحكمة الشرعية ؟؟
الممرضة التي اعطتني رسالة حسبتها معروض وتبين انها رسالة غرام تحمل رقم هاتفها (حدث هذا مرتين او ثلاث) هل كان يمكن أن ارد عليها بشيء سوى بتذكرة الطائرة التي تعيدها من حيث اتت ..
والمتعهد الذي جاء بمصل ضد السموم وتبين انه ماء زلال .. هل كان يتوقع مني شهادة تقدير .
لم اكن ابحث عن تجاوزات ولم اكن اسعد بوجود تجاوزات ولكن كان امامي ان اتصرف امام هذه التجاوزات ..
ومع كل قرار تأديبي يصدر كان هناك عدواً يولد .
وبمرور الايام اصبح هناك جيش من الاعداء الذي يستخدم كل الاسلحة الغير مشروعة ..
قال لي ولي العهد الأمير عبدالله " سمعت ان كل الذين عينتهم في الوزارة جاءوا من منطقتك " .. قلت لولي العهد : أنت تعرف اني مصاب بعمى الألوان حين يتعلق الأمر بالمناطق .. هذه هي الأسماء وهذه هي الحقائق .. قال " كيف يكذبون عليك على هذا النحو . قلت من هم قال : جاءني وفد يتظلم من عنصريتك .. وفد وقال لي الأمير نايف وزير الداخلية إن وفداً من المثقفين جاءه يطلب منه ان يوقف طغيان وزير الصحة . قلت للأمير نايف وماذا فعلت . قالت : استمعت إليهم ثم قلت " لو كنتم تعرفون حقيقة مايدور في وزارة الصحة لذهبتم تشكرون الوزير بدلاً من أن تشكونه "
قصة اعفاءه من وزارة الصحة بأمر ملكي بعد سنة ونصف في الوزارة .. كما يرويها بنفسه ... وكذلك قصة نشرة لرسالة المتنبي لسيف الدولة وكيف ان نشر هذه القصيدة خروجاً صارخاً على قواعد اللعبة السياسية والإجتماعية والإدارية في المملكة ..
وماذا فعل بعد ان اعفي .. وماذا دار بينه وبين خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على مائدة الملك بعد اسبوعين من اعفاءه .. وماذا كان ينوي ان يعمل بعد اعفاءه من وزارة الصحة وماذا تم بعد عودته من رحلته حول العالم وجزر هاواي ..
وماذا دار في المكالمة الهاتفية الليلية التي وصلته من مقام خادم الحرمين الشريفين .. وكيف عين سفيراً لدى البحرين ولماذا .. ثم كيف عين سفيراً للمملكة لدى بريطانيا ..
وقبل كل هذه الاحداث .. كيف كانت سيرته وبداية عمله في الجامعة بايجاز .. ورحلته العلمية وقصة الدكتوراه .. وماهي الاحداث التي واجهته وهو في وزارة الصناعة والكهرباء .. والكثير عن ماواجهه في وزارة الصحة .. والاحداث التي عاصرها وواجهها في كل هذه السنين .. حقيقة في بعضها مايستوجب التعرف عليه والاستفادة منه والتوقف عنده كثيراً .
بعض مما قالوا في الكتاب :
مادة سياسية نادرة .. إضاءات دقيقة لا اعتقد أن المؤرخين سيجدونها في أي مصدر آخر للتاريخ السياسي السعودي المعاصر .
د. محمد جابر الأنصاري ..
-------
اتمنى ان يقرأ هذا الكتاب كل وزير وكل مدير وكل ولي مصلحة عامة وكل أستاذ وكل تلميذ وكل خبير وكل باحث وكل مهتم بالإدارة .
عبدالرحمن السدحان .
-------
.. اعترف غازي أيضاً أنه ترك في كل مكان عدواً ..
مجلة الجديدة
-------
يتحدث عن الإنجازات بطريقة توغر صدور عشرات الذين تسلموا مناصب وزارية .
فؤاد مطر
--------
بدأت بقراءته بتمعن فوجدت نفسي ساهراً حتى ساعة متأخرة من الليل إلى أن قرأت آخر سطر فيه بإعجاب واهتمام ودهشة .
عرفان نظام الدين .
يسعدني ومن خلال هذا النادي الرائع والذي اتوسم ان نتواصل جميعاً عبره مع أروع الكتب وأكثرها تأثير وفائدة .. أن اطرح امام انظاركم كتاب وجدت فيه المتعة والفائدة والمعلومة التي كنت افتقدها عن بعض الأحداث التي حصلت في وقتها .. هذا الكتاب الذي وجد الصدى الكبير في الأوساط السعودية والخليجية والعربية وكان من ضمن أكثر الكتب التي بيعت في المكتبات السعودية على وجه التحديد .
كتاب : حياة في الإدارة .
تأليف : الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي .
وزير الصناعة والكهرباء .. وزير الصحة .. سفير المملكة في البحرين (سابقاً) .. سفير المملكة في بريطانيا وايرلندا (حاليا)ً .
الطبعة : الثانية - 1999م .
عدد صفحات الكتاب : 308 صفحات .
موجود في جميع المكاتب السعودية الكبرى بسعر (40ريال) .
وصف الكتاب :
سيرة الدكتور غازي القصيبي العلمية والعملية كما كتبها هو .. حيث يبدا بسرد أهم الأحداث والمواقف البارزة في حياته والتي مازال بعضها عالقاً في ذهنه ومايراه مهم ان يعرف عنه منذُ طفولته إلى بداية مهمته سفيراً للمملكة في بريطانيا وايرلندا في ربيع سنة 1992م .
ماجاء في مقدمة الكتاب :
هذا الكتاب موجه للقارئ العادي على وجه العموم وموجه على وجه التحديد لفئتين من القراء . الفئة الأولى هي ابناء الجيل الصاعد الذي آمل ان يتمكنوا أن يتذوقوا من خلاله نكهة الثورة التنموية التي عاشتها المملكة والتي كان من قدري ان أعاصرها .
اما الفئة الثانية فهي فئة الإداريين الشباب في القطاعين العام والخاص الذي ارجوا ان يجدوا في تجربتي الإدارية الطويلة بعض الدروس النافعة وان يستخلصوا منها العبر المفيدة .
مقتطفات مختارة من الكتاب :
وأنا اقتطف لكم جزء يسير مما جاء في الكتاب .. قصدت ان اختار لكم مايعرفكم اكثر بالكتاب لتتعرفوا من خلال ذلك على أسلوب الطرح وإلى أي مدى تعمق وماذا تتوسمون ان تجدوا في هذا الكتاب . ولأخبركم بأنكم لن تملوا قراءته متى مابدأتم قراءته فهو مطروح بأسلوب مشوق محبب على هيئة قصص وأحداث لا سرداً ممل .
ومهماً ان اخبركم انني اكتب فحوى ما قرأته لا نصاً (على الاقل بنسبة 50%) لأن هذا الأمر يصعب علي في ان انقل لكم حرفاً حرف ما اريد ايصاله لكم عن الكتاب .
بعد تعيينه في جامعة الرياض (جامعة الملك سعود حاليا) ..
بعد ان انهى الماجستير .. وتقدم للجامعة وقبل ان يعمل فيها .. يقول :
استقبلني الاستاذ حسين السيد .. وابدى اسفه لانه لايستطيع تكليفي بتدريس أي مادة لأن السنة الدراسية قد بدأت .. وابدى اسفه مرة أخرى لأن المكان صغير والمكاتب مكتظة ويصعب تدبير مكتب لي (لم يكن يتكلم عن غرفة .. كان يتحدث عن طاولة) .. قلت له انني أقدر الظروف وسوف اداوم في المكتبة واقضي وقتي في القراءة .. اذكر هذا للعظة ليعرف القراء الذين لم يسمعوا بي إلا مسئولاً كبيراً أني بدأت حياتي العملية بدون مكتب وبدون طاولة . وعجبي على اولئك الموظفين الذين يصرون على مكتب فخم في يومهم الوظيفي الأول .
الذهاب الى اليمن .. حدث ان الملك فيصل والرئيس جمال عبدالناصر وقعا اتفافية في جدة لانهاء الحرب الاهلية في اليمن ونصت الاتفاقية على إنشاء لجنة سلام من جانب سعودي ومصري ..
ووقع الاختيار علي كمستشار قانوني للانضمام للجنة .. ورفعت الاسماء للملك فيصل يرحمة الله وجاءت الموافقة وكل هذا حصل وأنا لا اعلم . وكان اول مافعلته ذهبت للدكتور عبدالعزيز الخويطر (مدير جامعة الرياض في وقتها) لاخبره اني لا اريد الذهاب إلى اليمن . فقال الدكتور عبدالعزيز لي .. صدر قرار الملك ولا نستطيع تغييره .. فقلت ماذا اعمل اذن ... قال وعلى وجهه كل علامات الجدية .. تستطيع ان تدخل المستشفى وفي هذه الحالة يكون لك عذر مشروع .. قلت وماذا اعمل في المستشفى .. قال تستطيع ان تستأصل الزائدة الدودية .. قلت وماذا بعد استئصالها .. قال وهو يبتسم .. تبدأ مهمتك في اليمن وانت بصحة جيدة .
بعد ان عين مدير المؤسسة العامة للسكة الحديد .. بعد ان كان وكيل جامعة الرياض .
بدأت عهدي في المؤسسة بقرار ادهش بعض موظفيها . قررت ان اسافر من الرياض للدمام بالقطار .. إلا ان مابدأ لي طبيعياً لم يبدو طبيعي في نظر زملائي الجدد .. حاولوا اقناعي بالعدول عن الفكرة لأن الرحلة طويلة ومتعبة "يالغرائب البيروقراطية " الجهاز الذي يقدم خدمة عامة للجمهور يريد حماية رئيسة من هذه الخدمة . رايت عبر حياتي الإدارية عدة نماذج لهذا النوع .. مدير الشئون الصحية الذي يرفض ان يعالج في مستشفى من المستشفيات التابعة له . ومسئول التعليم الذي يرسل اولاده إلى مدرسة خاصة .
ضربت بهذه الرحلة عدة عصافير بحجر واحد . رأيت عن كثب كيف تعمل المؤسسة تحدثت مع المسافرين ، واستمعت لشكاويهم واقتراحاتهم (لم يسبق لاحدهم ان رأى المدير العام في القطار) ورأيت كل المحطات التي يقف فيها القطار .. وتذوقت الطعام الذي يقدم ورأيت الغبار المتطاير في كل مكان .. باختصار تعلمت من هذه الرحلة الواحدة مالم يكن بوسعي ان اتعلمه من قراءة الف تقرير .
وزارة الصحة ..
.... فلنبدأ بالإعلام .. في هذه الفترة أتخذ اهتمام وسائل الإعلام بي شكلاً تجاوز كل الحدود المعقولة (والمقبولة) .. كنت اقول ولا احد يصدقني حتى أنا سئمت رؤية صوري واخباري على كل صفحة من كل جريدة .. قال لي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز بصراحته المعهوده مره : " لا أرى في الجرائد شيئاً غير أخبارك" قلت لولي العهد " خرج الأمر من يدي"
وكنت قبلها بفترة وجيزة ارسلت لكل الصحف اشرح لهم ان هذا الاهتمام بدأ يشكل لي الكثير من المشاكل وأن لاينشروا إلا بيانات الوزارة الرسمية .. وكان يجب ان اتوقع رد الفعل .. نشرت صحيفة بمانشيت كبير " وزير الصحة يطلب من الصحف عدم نشر أخباره .
-------
كان عمران العمران يعتقد مثل الاخرون ان ماينشر عني ينشر بتنسيق مسبق .. وفي زيارة خاصة في يوم عطلة له وبعد ان ادار الحديث عن هذا الموضوع ونحن في الطريق وامام مستشفى الملك فهد في الهفوف طلبت منه ان يتوقف .. وقلت له انت تعرف انني في زيارة خاصة للهفوف واليوم عطلة ولا يوجد أي تنسيق لهذه الزيارة .. تعال معي لتتأكد بنفسك .. وبدأنا بتفقد الدور الأول وبالكاد لم يكن يعرفني احد .. وفي تفقدنا للدور الثاني بدأ البعض يعرفني ونحن نتفقد الدور الثالث كان كل من في المستشفى يعرف ان وزير الصحة هنا .. وفي تفقدنا للدور الرابع .. كان هناك عدة مصورين وعدة صحفيين وفي اليوم التالي كانت هذه الزيارة على صدر الصفحات .. اقتنع عمران ولم يقتنع الآخرون .
------
أخبرني وزيرا صحة في دولتين متجاورتين انني سببت لهم الحرج .. وحين استفسرت لماذا .. قالوا لي كل الناس تقول لماذا لاتفعلون مثل مايفعله وزير الصحة السعودي .
------
بدأت أسطورة الوزير الذي يظهر في كل مكان . بدأت اتلقى مكالمات من جازان تشكرني فيها على زيارتي بالامس لمستشفيات جازان .. وتلقيت مكالمات من تبوك تشكرني على زيارتي التفقدية للمرافق الصحية في تبوك هذا الاسبوع .. علماً انني لم ازور جازان ولم ازور تبوك في هذه الفترة !! بدا الناس يرونني وأنا لست موجود ..
كنت أزور مستوصفاً في الروضة وجلس الزميل السائق مع المواطنين .. وقال احدهم في الاسبوع الماضي رأيته في مستوصف في الديره جاء بعد منتصف الليل ملثماً ويركب تاكسي تويوتا .. وفصل جميع العاملين في المستوصف .. وقال الآخر وانا رأيته الاسبوع الماضي في مستوصف البطحاء جاء ملثماً . وحقيقة انني لم ازور هذين المكانين ولم اركب سيارة تاكسي قط ولم اتلثم قط . بدأت قضية اللثام تتكرر وتتكرر واعتقد ان اصلها يعود لأسطورة الفارس الملثم .
-----
لايوجد إنسان يحب قطع الارزاق لكن مالعمل هل ابقي على الطبيب الذي تحرش بالممرضة وفي ملفه سبع مخالفات سابقة مماثلة . هل كان بوسعي ان ابقية ليتمتع بمزيد من التحرش مع مزيد من الممرضات ..
الطبيب الذي يقفل مصعداً ويخصصه لاستخدامه الشخصي وحده تاركاً المصعد الآخر الذي كان كثيراً مايتعطل للمرضى والعاملين في المستشفى .. هل كان بوسعي ان اتركه حتى يقرر استخدام المصعدين معاً وترك المرضى يدبون على السلالم .. الممرض الشاذ الذي اقنع بعض المرضى ان هناك طريقة جديدة لقياس درجة الحرارة تعتمد على اليد التي تنتقل عبر الجسد كله هل كان بوسعي ان ابقيه حتى يستنبط وسائل جديدة لقياس درجة الحرارة .
الطبيب (المزيف) الذي كان يأتي بزي الطبيب ويحمل سماعة ويأتي من خارج المستشفى ليفحص المريضات فحصاً موضوعياً دقيقاً هل كنت استطيع ان ارسله لأي مكان سوى المحكمة الشرعية ؟؟
الممرضة التي اعطتني رسالة حسبتها معروض وتبين انها رسالة غرام تحمل رقم هاتفها (حدث هذا مرتين او ثلاث) هل كان يمكن أن ارد عليها بشيء سوى بتذكرة الطائرة التي تعيدها من حيث اتت ..
والمتعهد الذي جاء بمصل ضد السموم وتبين انه ماء زلال .. هل كان يتوقع مني شهادة تقدير .
لم اكن ابحث عن تجاوزات ولم اكن اسعد بوجود تجاوزات ولكن كان امامي ان اتصرف امام هذه التجاوزات ..
ومع كل قرار تأديبي يصدر كان هناك عدواً يولد .
وبمرور الايام اصبح هناك جيش من الاعداء الذي يستخدم كل الاسلحة الغير مشروعة ..
قال لي ولي العهد الأمير عبدالله " سمعت ان كل الذين عينتهم في الوزارة جاءوا من منطقتك " .. قلت لولي العهد : أنت تعرف اني مصاب بعمى الألوان حين يتعلق الأمر بالمناطق .. هذه هي الأسماء وهذه هي الحقائق .. قال " كيف يكذبون عليك على هذا النحو . قلت من هم قال : جاءني وفد يتظلم من عنصريتك .. وفد وقال لي الأمير نايف وزير الداخلية إن وفداً من المثقفين جاءه يطلب منه ان يوقف طغيان وزير الصحة . قلت للأمير نايف وماذا فعلت . قالت : استمعت إليهم ثم قلت " لو كنتم تعرفون حقيقة مايدور في وزارة الصحة لذهبتم تشكرون الوزير بدلاً من أن تشكونه "
قصة اعفاءه من وزارة الصحة بأمر ملكي بعد سنة ونصف في الوزارة .. كما يرويها بنفسه ... وكذلك قصة نشرة لرسالة المتنبي لسيف الدولة وكيف ان نشر هذه القصيدة خروجاً صارخاً على قواعد اللعبة السياسية والإجتماعية والإدارية في المملكة ..
وماذا فعل بعد ان اعفي .. وماذا دار بينه وبين خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على مائدة الملك بعد اسبوعين من اعفاءه .. وماذا كان ينوي ان يعمل بعد اعفاءه من وزارة الصحة وماذا تم بعد عودته من رحلته حول العالم وجزر هاواي ..
وماذا دار في المكالمة الهاتفية الليلية التي وصلته من مقام خادم الحرمين الشريفين .. وكيف عين سفيراً لدى البحرين ولماذا .. ثم كيف عين سفيراً للمملكة لدى بريطانيا ..
وقبل كل هذه الاحداث .. كيف كانت سيرته وبداية عمله في الجامعة بايجاز .. ورحلته العلمية وقصة الدكتوراه .. وماهي الاحداث التي واجهته وهو في وزارة الصناعة والكهرباء .. والكثير عن ماواجهه في وزارة الصحة .. والاحداث التي عاصرها وواجهها في كل هذه السنين .. حقيقة في بعضها مايستوجب التعرف عليه والاستفادة منه والتوقف عنده كثيراً .
بعض مما قالوا في الكتاب :
مادة سياسية نادرة .. إضاءات دقيقة لا اعتقد أن المؤرخين سيجدونها في أي مصدر آخر للتاريخ السياسي السعودي المعاصر .
د. محمد جابر الأنصاري ..
-------
اتمنى ان يقرأ هذا الكتاب كل وزير وكل مدير وكل ولي مصلحة عامة وكل أستاذ وكل تلميذ وكل خبير وكل باحث وكل مهتم بالإدارة .
عبدالرحمن السدحان .
-------
.. اعترف غازي أيضاً أنه ترك في كل مكان عدواً ..
مجلة الجديدة
-------
يتحدث عن الإنجازات بطريقة توغر صدور عشرات الذين تسلموا مناصب وزارية .
فؤاد مطر
--------
بدأت بقراءته بتمعن فوجدت نفسي ساهراً حتى ساعة متأخرة من الليل إلى أن قرأت آخر سطر فيه بإعجاب واهتمام ودهشة .
عرفان نظام الدين .