ريــــــــــمو
24-08-2006, 18:18
نصف ساعة قضاها هذا الشاب بين أهل القبور !! انظرماذا رأى فيها ؟؟؟؟
--------------------------------------------------------------------------------
أكيدمجنون .. أو انه لديه مصيبة .. والحق أن لدي مصيبة .. أي شخص كان
قدرآني متسلقا سور المقبرة في هذه الساعة من الليل كان ليقول هذا الكلام
كانتالبدايه عندما قرأت عن سفيان الثوري رحمه الله انه كان لديه قبرا في منزله
يرقد فيه وإذا ما رقد فيه نادى ..) رب ارجعون رب ارجعون..( ثم يقوم
منتفضا ويقول ها أنت قد رجعت فماذا أنت فاعل ..
حدث أن فاتتني صلاةالفجر وهي صلاة لو دأب عليها المسلم لأحس بضيقة شديده عندما
تفوته طوالاليوم .. ثم تكرر معي نفس الأمر في اليوم الثاني .. فقلت لابد
وفيالأمر شئ .. ثم تكررت للمرة الثالثه على التوالي ... هنا كان لابد من
الوقوف مع النفس وقفة حازمة لتأديبها حتى لا تركن لمثل هذه الأمور فتروح بيإلى
النار .. قررت ان ادخل القبر
حتى أؤدبها ... ولابد أن ترتدع وأنتعلم أن
هذا هو منزلها ومسكنها إلى ما يشاء الله ... وكل يوم اقول لنفسيدع هذا
الأمر غدا .. وجلست اسول في هذا الأمر حتى فاتتني صلاة الفجر مرةأخرى ..
حينها قلت كفى ... وأقسمت أن يكون الأمر هذه الليلة
ذهبت بعد منتصف الليل .. حتى لا يراني أحد وتفكرت .. هل أدخل من الباب؟
حينها سأوقظ حارس المقبرة ... أو لعله غير موجود ... أم أتسور السور ..
إن أيقظته لعله يقول لي تعال في الغد.. او حتى يمنعني وحينها يضيعقسمي
... فقررت أن اتسور السور .. ورفعت ثوبي وتلثمت بواسطة الشماغواستعنت
بالله وصعدت برغم أنني دخلت هذه المقبرة كثيرا كمشيع ... إلاأنني أحسست
أنني أراها لأول مرة .. ورغم أنها كانت ليلة مقمرة .. إلاأنني أكاد أقسم
أنني ما رأيت أشد منها سوادا ... تلك الليلة ... كانتظلمة حالكة ...
سكون رهيب .. هذا هو صمت
القبور بحق
تأملتهاكثيرا من أعلى السور .. واستنشقت هوائها.. نعم إنها رائحة القبور
... أميزها عن الف رائحه ..رائحة الحنوط .. رائحة بها طعم الموت الصافي
... وجلست اتفكر للحظات مرت كالسنين .. إيه أيتها القبور .. ما أشد
صمتك .. وما أشد ما تخفيه .. ضحك ونعيم .. وصراخ وعذاب اليم ..
ماذاسيقول لي اهلك لو حدثتهم .. لعلهم سيقولون قولة الحبيب صلى الله عليه
وسلم
( الصلاة وما ملكت أيمانكم (
قررت أن أهبط حتى لا يراني أحد فيهذه الحاله .. فلو رآني أحد فإما سيقول
أنني مجنون وإما أن يقول لديهمصيبه .. وأي مصيبة بعد ضياع صلاة الفجر عدة
مرات .. وهبطت داخلالمقبره .. وأحسست حينها برجفة في القلب ..
والتصقت بالجدار ولا أدريلكي أحتمي من ماذا ؟؟؟ عللت ذلك لنفسي بأنه خشية من
المرور فوق القبوروانتهاكها ... نعم أنا لست
جبانا ... أم لعلي شعرت
بالخوف حقا !!!
نظرت إلى الناحية الشرقية والتي بها القبور المفتوحه والتي تنتظر ساكنيها ..
إنها أشد بقع المقبرة سوادا وكأنها تناديني .. مشتاقة إلي .. وجلست أمشي
محاذرا بين القبور .. وكلما تجاوزت قبرا تساءلت .. أشقي أمسعيد ؟؟؟ شقي
بسبب ماذا .. أضيّع الصلاة .. أم كان من اهل الغناء والطرب .. أم كان
من أهل الزنى .. لعل من تجاوزت قبره الآن كان يظن أنه أشدأهل الأرض ..
وأن شبابه لن يفنى .. وأنه لن يموت كمن مات قبله .. أمأنه قال ما زال في
العمر بقية .. سبحان من قهر الخلق بالموت
أبصرت الممر ... حتى إذا وصلت إليه ووضعت قدمي عليه أسرعت نبضات قلبي
فالقبور يميني ويساري .. وأنا ارفع نظري إلى الناحية الشرقية .. ثمبدأت
أولى خطواتي .. بدت وكأنها دهر .. اين سرعة قدمي .. ما أثقلهماالآن
... تمنيت ان تطول
المسافة ولا تنتهي ابدا .. لأنني أعلم ماينتظرني هناك ..
اعلم ... فقد رأيته كثيرا .. ولكن هذه المرة مختلفةتماما أفكار عجيبة
... بل أكاد اسمع همهمة خلف أذني .. نعم ... اسمعهمهمة جلية ...
وكأن شخصا يتنفس خلف أذني .. خفت أن أنظر خلفي .. خفتأن أرى أشخاصا
يلوحون إلي من بعيد .. خيالات سوداء تعجب من القادم في هذاالوقت ...
بالتأكيد أنها وسوسة من الشيطان ولا يهمني شئ طالما أنني قدصليت العشاء في
جماعه فلا يهمني أخيرا أبصرت القبور المفتوحة .. اكاداقسم للمرة الثانية
أنني ما رأيت اشد منها سوادا .. كيف أتتني الجرأة حتىاصل بخطواتي إلى هنا
؟؟؟.. بل كيف سأنزل في هذا القبر ؟؟؟ وأي شئينتظرني في الأسفل .. فكرت
بالإكتفاء بالوقوف .. وأن اصوم ثلاثة ايام .. ولكن لا .. لن اصل الى
هنا ثم اقف .. يجب ان اكمل .. ولكن لنأنزل إليه مباشرة ... بل سأجلس
خارجه قليلا حتى تأنس نفسي
ما أشدظلمته .. وما أشد ضيقه .. كيف لهذه الحفرة الصغيرة أن تكون حفرة
من حفرالنار أو روضة من رياض الجنة .. سبحان الله .. يبدوا أن الجو قد
ازدادبرودة .. أم هي قشعريرة في جسدي من هذا المنظر.. هل هذا صوت الريح
... لا أرى ذرة غبار في الهواء !!! هل هي وسوسة أخرى ؟؟؟ استعذت بالله من
الشيطان الرجيم .. ليس ريحا .. ثم انزلت الشماغ ووضعته على الأرض ثمجلست
وقد ضممت ركبتي امام صدري اتأمل هذا المشهد العجيبإنه المكان الذي لامفر منه
ابدا .. سبحان الله .. نسعى لكي نحصل على كل شئ .. وهذه هيالنهاية
... لا شئ
كم تنازعنا في الدنيا .. اغتبنا .. تركناالصلاة .. آثرنا الغناء على
القرآن .. والكارثة اننا نعلم أن هذامصيرنا .. وقد حذرنا الله ورغم ذلك
نتجاهل .. ثم أشحت وجهي ناحية القبوروناديتهم بصوت خافت... وكأني خفت أن
يرد علي أحدهم يا أهل القبور
.. ما لكم .. أين أصواتكم .. أين أبناؤكم
عنكم اليوم .. أين أموالكم .. أين وأين .. كيف هو الحساب ..
اخبروني عن ضمة القبر .. أتكسرالأضلاع .. أخبروني عن منكر ونكير ..
أخبروني عن حالكم مع الدود .. سبحان الله .. نستاء إذا قدم لنا أهلنا
طعام بارد او لا يوافق شهيتنا .. واليوم نحن الطعام .. لابد من النزول إلى
القبر
قمت وتوكلتعلى الله ونزلت برجلي اليمين وافترشت شماغي ووضعت رأسي .. وأنا
أفكر .. ماذا لو انهال علي التراب فجأة .. ماذا لو ضم القبر علي مرة
واحده ... ثم نمتعلى ظهري وأغلقت عيني حتى تهدأ ضربات قلبي ... حتى تخف
هذه الرجفةالتي في الجسد ... ما أشده من موقف وأنا حي .. فكيف سيكون عند
الموت؟؟؟
فكرت أن أنظر إلى اللحد .. هو بجانبي ... والله لا أعلمشيئا أشد منه
ظلمه .. ويا للعجب .. رغم أنه مسدود من الداخل إلا أننيأشعر بتيار من
الهواء البارد يأتي منه .. فهل هو هواء بارد أم هيبرودة الخوف خفت أن انظر
اليه فأرى عينان تلمعان في الظلام وتنظران الىبقسوة .. أو أن أرى وجها
شاحبا لرجل تكسوه علامات الموت ناظرا إلى الأعلىمتجاهلني تماما .. او كما
سمعت من شيخ دفن العديد من الموتى أنه رأى رجلاجحظت عيناه بين يديه إلى الخارج
وسال الدم من أنفه .. وكأنه ضرب بمطرقةمن حديد لو نزلت على جبل لدكته لتركه
الصلاة ... ومازال يحلم بهذا المنظركل يوم .. حينها قررت أن لا أنظر إلى
اللحد .. ليس بي من الشجاعه أنأخاطر وأرى أيا من هذه المناظر .. رغم
علمي أن اللحد خاليا .. ولكنتكفي هذه الأفكار حتى أمتنع تماما وإن كنت جلست
انظر إليه من طرف خفي كللحظة ثم تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا إله إلا الله إنللموت سكرات
تخيلت جسدي يرتجف بقوه وانا ارفع يدي محاولا إرجاع روحي وصراخأهلي من حولي
عاليا أين الطبيب
أين الطبيب
( فلولا إن كنتم غيرمدينين ترجعونها إن كنتم صادقين )
تخيلت الأصحاب يحملونني ويقولون لا إلهإلا الله ... تخيلتهم يمشون بي سريعا
إلى القبر وتخيلت صديقا ... اعلمانه يحب أن يكون أول من ينزل إلى القبر ..
تخيلته يحمل رأسي ويطالبهمبالرفق حتى لا أقع ويصرخ فيهم .. جهزوا الطوب
... تخيلت احمد .. كعادتهيجري ممسكا إبريقا من الماء يناولهم إياه بعدما
حثوا علي التراب .. تخيلتالكل يرش الماء على قبري .. تخيلت شيخنا يصيح
فيهم ادعوا لأخيكم فإنهالآن يسأل .. أدعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل ثم رحلوا
وتركوني
وكأنملائكة العذاب حين رأوا النعش قادما قد ظهروا بأصوات مفزعة .. وأشكال
مخيفة .. لا مفر منهم ينادون بعضهم البعض .. أهو العبد العاصي ؟؟؟فيقول
الآخر نعم .. فيقول .. أمشيع متروك ... أم محمول ليس له مفر؟؟؟ فيقول
الآخر بل محمول إلينا .. فيقول هلموا إليه حتى يعلم إن اللهعزيز ذو
انتقام
رأيتهم يمسكون بكتفي ويهزونني بعنف قائلين ... ما غركبربك الكريم حتى تنام
عن الفريضة .. أحقير مثلك يعصى الجبار والرعد يسبحبحمده والملائكة من خيفته
... لا نجاة لك منا اليوم ... أصرخ ليس لصراخكمجيب فجلست اصرخ رب ارجعون
.... رب ارجعون ... وكأني بصوت يهز القبروالسماوات يملأني يئسا يقول
( كلاّ إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخإلى يوم يبعثون )
حتى بكيت ماشاء الله ان ابكي .. وقلت الحمد لله ربالعالمين ... مازال
هناك وقت للتوبة استغفر الله العظيم وأتوب إليه ثم قمتمكسورا ... وقد عرفت
قدري وبان لي ضعفي وأخذت شماغي وأزلت عنه ما بقى منتراب القبر وعدت وأنا أقول
سبحان من قهر الخلق بالموت
خاتمة
من ظن أن هذه الآية لهوا وعبثا فليترك صلاته و ليفعل ما يشاء
( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )
وليلهو وليسوف فيتوبته .. فيوما
قريبا سيقتص الحق لنفسه
وويل لمن كان خصمه القهار ولميبالي بتحذيره
ولم يبالي بعقوبته .. ولم يبالي بتخويفه
أسألكم بالله . أي شجاعة فيكم حتى لا تخيفكم هذه الآية
( ونخوفهم . فما يزيدهم إلاطغيانا كبيرا )
ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد
تلك الدار الآخرة نجعلهاللذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين
اللهم انا نسالكحسن الخاتمة
اللهم ثبتنا عند السؤال
اللهم وسع لنا في قبورنا واجعلها روضةمن رياض الجنة
اللهم انا نعوذ بك من عذاب وغضبك
اللهم انا نعوذ بك من عذابالقبر وفتنته
منقول ولا تنسونا من الدعاء جزاكم الله خير
--------------------------------------------------------------------------------
أكيدمجنون .. أو انه لديه مصيبة .. والحق أن لدي مصيبة .. أي شخص كان
قدرآني متسلقا سور المقبرة في هذه الساعة من الليل كان ليقول هذا الكلام
كانتالبدايه عندما قرأت عن سفيان الثوري رحمه الله انه كان لديه قبرا في منزله
يرقد فيه وإذا ما رقد فيه نادى ..) رب ارجعون رب ارجعون..( ثم يقوم
منتفضا ويقول ها أنت قد رجعت فماذا أنت فاعل ..
حدث أن فاتتني صلاةالفجر وهي صلاة لو دأب عليها المسلم لأحس بضيقة شديده عندما
تفوته طوالاليوم .. ثم تكرر معي نفس الأمر في اليوم الثاني .. فقلت لابد
وفيالأمر شئ .. ثم تكررت للمرة الثالثه على التوالي ... هنا كان لابد من
الوقوف مع النفس وقفة حازمة لتأديبها حتى لا تركن لمثل هذه الأمور فتروح بيإلى
النار .. قررت ان ادخل القبر
حتى أؤدبها ... ولابد أن ترتدع وأنتعلم أن
هذا هو منزلها ومسكنها إلى ما يشاء الله ... وكل يوم اقول لنفسيدع هذا
الأمر غدا .. وجلست اسول في هذا الأمر حتى فاتتني صلاة الفجر مرةأخرى ..
حينها قلت كفى ... وأقسمت أن يكون الأمر هذه الليلة
ذهبت بعد منتصف الليل .. حتى لا يراني أحد وتفكرت .. هل أدخل من الباب؟
حينها سأوقظ حارس المقبرة ... أو لعله غير موجود ... أم أتسور السور ..
إن أيقظته لعله يقول لي تعال في الغد.. او حتى يمنعني وحينها يضيعقسمي
... فقررت أن اتسور السور .. ورفعت ثوبي وتلثمت بواسطة الشماغواستعنت
بالله وصعدت برغم أنني دخلت هذه المقبرة كثيرا كمشيع ... إلاأنني أحسست
أنني أراها لأول مرة .. ورغم أنها كانت ليلة مقمرة .. إلاأنني أكاد أقسم
أنني ما رأيت أشد منها سوادا ... تلك الليلة ... كانتظلمة حالكة ...
سكون رهيب .. هذا هو صمت
القبور بحق
تأملتهاكثيرا من أعلى السور .. واستنشقت هوائها.. نعم إنها رائحة القبور
... أميزها عن الف رائحه ..رائحة الحنوط .. رائحة بها طعم الموت الصافي
... وجلست اتفكر للحظات مرت كالسنين .. إيه أيتها القبور .. ما أشد
صمتك .. وما أشد ما تخفيه .. ضحك ونعيم .. وصراخ وعذاب اليم ..
ماذاسيقول لي اهلك لو حدثتهم .. لعلهم سيقولون قولة الحبيب صلى الله عليه
وسلم
( الصلاة وما ملكت أيمانكم (
قررت أن أهبط حتى لا يراني أحد فيهذه الحاله .. فلو رآني أحد فإما سيقول
أنني مجنون وإما أن يقول لديهمصيبه .. وأي مصيبة بعد ضياع صلاة الفجر عدة
مرات .. وهبطت داخلالمقبره .. وأحسست حينها برجفة في القلب ..
والتصقت بالجدار ولا أدريلكي أحتمي من ماذا ؟؟؟ عللت ذلك لنفسي بأنه خشية من
المرور فوق القبوروانتهاكها ... نعم أنا لست
جبانا ... أم لعلي شعرت
بالخوف حقا !!!
نظرت إلى الناحية الشرقية والتي بها القبور المفتوحه والتي تنتظر ساكنيها ..
إنها أشد بقع المقبرة سوادا وكأنها تناديني .. مشتاقة إلي .. وجلست أمشي
محاذرا بين القبور .. وكلما تجاوزت قبرا تساءلت .. أشقي أمسعيد ؟؟؟ شقي
بسبب ماذا .. أضيّع الصلاة .. أم كان من اهل الغناء والطرب .. أم كان
من أهل الزنى .. لعل من تجاوزت قبره الآن كان يظن أنه أشدأهل الأرض ..
وأن شبابه لن يفنى .. وأنه لن يموت كمن مات قبله .. أمأنه قال ما زال في
العمر بقية .. سبحان من قهر الخلق بالموت
أبصرت الممر ... حتى إذا وصلت إليه ووضعت قدمي عليه أسرعت نبضات قلبي
فالقبور يميني ويساري .. وأنا ارفع نظري إلى الناحية الشرقية .. ثمبدأت
أولى خطواتي .. بدت وكأنها دهر .. اين سرعة قدمي .. ما أثقلهماالآن
... تمنيت ان تطول
المسافة ولا تنتهي ابدا .. لأنني أعلم ماينتظرني هناك ..
اعلم ... فقد رأيته كثيرا .. ولكن هذه المرة مختلفةتماما أفكار عجيبة
... بل أكاد اسمع همهمة خلف أذني .. نعم ... اسمعهمهمة جلية ...
وكأن شخصا يتنفس خلف أذني .. خفت أن أنظر خلفي .. خفتأن أرى أشخاصا
يلوحون إلي من بعيد .. خيالات سوداء تعجب من القادم في هذاالوقت ...
بالتأكيد أنها وسوسة من الشيطان ولا يهمني شئ طالما أنني قدصليت العشاء في
جماعه فلا يهمني أخيرا أبصرت القبور المفتوحة .. اكاداقسم للمرة الثانية
أنني ما رأيت اشد منها سوادا .. كيف أتتني الجرأة حتىاصل بخطواتي إلى هنا
؟؟؟.. بل كيف سأنزل في هذا القبر ؟؟؟ وأي شئينتظرني في الأسفل .. فكرت
بالإكتفاء بالوقوف .. وأن اصوم ثلاثة ايام .. ولكن لا .. لن اصل الى
هنا ثم اقف .. يجب ان اكمل .. ولكن لنأنزل إليه مباشرة ... بل سأجلس
خارجه قليلا حتى تأنس نفسي
ما أشدظلمته .. وما أشد ضيقه .. كيف لهذه الحفرة الصغيرة أن تكون حفرة
من حفرالنار أو روضة من رياض الجنة .. سبحان الله .. يبدوا أن الجو قد
ازدادبرودة .. أم هي قشعريرة في جسدي من هذا المنظر.. هل هذا صوت الريح
... لا أرى ذرة غبار في الهواء !!! هل هي وسوسة أخرى ؟؟؟ استعذت بالله من
الشيطان الرجيم .. ليس ريحا .. ثم انزلت الشماغ ووضعته على الأرض ثمجلست
وقد ضممت ركبتي امام صدري اتأمل هذا المشهد العجيبإنه المكان الذي لامفر منه
ابدا .. سبحان الله .. نسعى لكي نحصل على كل شئ .. وهذه هيالنهاية
... لا شئ
كم تنازعنا في الدنيا .. اغتبنا .. تركناالصلاة .. آثرنا الغناء على
القرآن .. والكارثة اننا نعلم أن هذامصيرنا .. وقد حذرنا الله ورغم ذلك
نتجاهل .. ثم أشحت وجهي ناحية القبوروناديتهم بصوت خافت... وكأني خفت أن
يرد علي أحدهم يا أهل القبور
.. ما لكم .. أين أصواتكم .. أين أبناؤكم
عنكم اليوم .. أين أموالكم .. أين وأين .. كيف هو الحساب ..
اخبروني عن ضمة القبر .. أتكسرالأضلاع .. أخبروني عن منكر ونكير ..
أخبروني عن حالكم مع الدود .. سبحان الله .. نستاء إذا قدم لنا أهلنا
طعام بارد او لا يوافق شهيتنا .. واليوم نحن الطعام .. لابد من النزول إلى
القبر
قمت وتوكلتعلى الله ونزلت برجلي اليمين وافترشت شماغي ووضعت رأسي .. وأنا
أفكر .. ماذا لو انهال علي التراب فجأة .. ماذا لو ضم القبر علي مرة
واحده ... ثم نمتعلى ظهري وأغلقت عيني حتى تهدأ ضربات قلبي ... حتى تخف
هذه الرجفةالتي في الجسد ... ما أشده من موقف وأنا حي .. فكيف سيكون عند
الموت؟؟؟
فكرت أن أنظر إلى اللحد .. هو بجانبي ... والله لا أعلمشيئا أشد منه
ظلمه .. ويا للعجب .. رغم أنه مسدود من الداخل إلا أننيأشعر بتيار من
الهواء البارد يأتي منه .. فهل هو هواء بارد أم هيبرودة الخوف خفت أن انظر
اليه فأرى عينان تلمعان في الظلام وتنظران الىبقسوة .. أو أن أرى وجها
شاحبا لرجل تكسوه علامات الموت ناظرا إلى الأعلىمتجاهلني تماما .. او كما
سمعت من شيخ دفن العديد من الموتى أنه رأى رجلاجحظت عيناه بين يديه إلى الخارج
وسال الدم من أنفه .. وكأنه ضرب بمطرقةمن حديد لو نزلت على جبل لدكته لتركه
الصلاة ... ومازال يحلم بهذا المنظركل يوم .. حينها قررت أن لا أنظر إلى
اللحد .. ليس بي من الشجاعه أنأخاطر وأرى أيا من هذه المناظر .. رغم
علمي أن اللحد خاليا .. ولكنتكفي هذه الأفكار حتى أمتنع تماما وإن كنت جلست
انظر إليه من طرف خفي كللحظة ثم تذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم
لا إله إلا الله إنللموت سكرات
تخيلت جسدي يرتجف بقوه وانا ارفع يدي محاولا إرجاع روحي وصراخأهلي من حولي
عاليا أين الطبيب
أين الطبيب
( فلولا إن كنتم غيرمدينين ترجعونها إن كنتم صادقين )
تخيلت الأصحاب يحملونني ويقولون لا إلهإلا الله ... تخيلتهم يمشون بي سريعا
إلى القبر وتخيلت صديقا ... اعلمانه يحب أن يكون أول من ينزل إلى القبر ..
تخيلته يحمل رأسي ويطالبهمبالرفق حتى لا أقع ويصرخ فيهم .. جهزوا الطوب
... تخيلت احمد .. كعادتهيجري ممسكا إبريقا من الماء يناولهم إياه بعدما
حثوا علي التراب .. تخيلتالكل يرش الماء على قبري .. تخيلت شيخنا يصيح
فيهم ادعوا لأخيكم فإنهالآن يسأل .. أدعوا لأخيكم فإنه الآن يسأل ثم رحلوا
وتركوني
وكأنملائكة العذاب حين رأوا النعش قادما قد ظهروا بأصوات مفزعة .. وأشكال
مخيفة .. لا مفر منهم ينادون بعضهم البعض .. أهو العبد العاصي ؟؟؟فيقول
الآخر نعم .. فيقول .. أمشيع متروك ... أم محمول ليس له مفر؟؟؟ فيقول
الآخر بل محمول إلينا .. فيقول هلموا إليه حتى يعلم إن اللهعزيز ذو
انتقام
رأيتهم يمسكون بكتفي ويهزونني بعنف قائلين ... ما غركبربك الكريم حتى تنام
عن الفريضة .. أحقير مثلك يعصى الجبار والرعد يسبحبحمده والملائكة من خيفته
... لا نجاة لك منا اليوم ... أصرخ ليس لصراخكمجيب فجلست اصرخ رب ارجعون
.... رب ارجعون ... وكأني بصوت يهز القبروالسماوات يملأني يئسا يقول
( كلاّ إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخإلى يوم يبعثون )
حتى بكيت ماشاء الله ان ابكي .. وقلت الحمد لله ربالعالمين ... مازال
هناك وقت للتوبة استغفر الله العظيم وأتوب إليه ثم قمتمكسورا ... وقد عرفت
قدري وبان لي ضعفي وأخذت شماغي وأزلت عنه ما بقى منتراب القبر وعدت وأنا أقول
سبحان من قهر الخلق بالموت
خاتمة
من ظن أن هذه الآية لهوا وعبثا فليترك صلاته و ليفعل ما يشاء
( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )
وليلهو وليسوف فيتوبته .. فيوما
قريبا سيقتص الحق لنفسه
وويل لمن كان خصمه القهار ولميبالي بتحذيره
ولم يبالي بعقوبته .. ولم يبالي بتخويفه
أسألكم بالله . أي شجاعة فيكم حتى لا تخيفكم هذه الآية
( ونخوفهم . فما يزيدهم إلاطغيانا كبيرا )
ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد
تلك الدار الآخرة نجعلهاللذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين
اللهم انا نسالكحسن الخاتمة
اللهم ثبتنا عند السؤال
اللهم وسع لنا في قبورنا واجعلها روضةمن رياض الجنة
اللهم انا نعوذ بك من عذاب وغضبك
اللهم انا نعوذ بك من عذابالقبر وفتنته
منقول ولا تنسونا من الدعاء جزاكم الله خير