*بنت_القبايل*
13-09-2001, 12:30
هلا بكم كلكم حبيت اني انقل لكم هذي القصه واتمنى انها تعجبكم
وقولوا لي رأيكم فيها....
أحمد صبي في العاشرة من عمره ، يعيش مع أمه و أبيه و جده في منزل كبير حياة سعيدة هنيئة ، كان صبيا مجتهدا في دراسته ، محبا لأسرته ، مطيعا للكبار ، حريصا على الصلاة في أوقاتها ، و كان يحب جده العجوز كثيرا و يقضي معه معظم وقته ، يتجاذبان أطراف الحديث و يتسامران و يتضاحكان .
في أحد الأيام بعد أن انتهى أحمد من واجباته المنزلية ، و أنهى جميع ما عليه من دروس ، ذهب كعادته إلى غرفة جده و سلم عليه و جلس معه يحدثه عما تعلمه في المدرسة من أمور .. دخل والد أحمد على والده و ابنه الدار و ألقى التحية عليهما ثم جلس نائياً و التزم الصمت لبرهة قصيرة و كأن أمراً ما يشغل باله ، سأله أبوه برفق :- ما بك يا ولدي تبدو منشغل البال .. هل هناك ما تود أن تخبرني به ؟ رد أبو أحمد : الحقيقة يا أبي أنني أراك وحيدا طوال الوقت .. و أخشى أن تسبب لك هذه العزلة الحزن و الاكتئاب ، فلماذا لا تحاول أن تكوّن بعض الصداقات مع غيرك ؟
استغرب كلا من الجد و أحمد من هذا السؤال ، فهذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها هذا الموضوع .
قال الجد : ماذا تحاول أن تقول يا بني ؟ رد أبو أحمد : لقد أخبرني أصحابي عن دار يجتمع فيها الكثير من الشيوخ و الرجال للسمر و تكوين الصداقات و الترويح عن النفس بالأحاديث اللطيفة .. فما رأيك لو ذهبنا غداً إلى هناك ؟
بدا الأمر لأحمد غريباً مثيراً للشك ، فهو لم يسمع بهذه الدار من قبل ، إلا أن جده أبدى حماسة الشديد لهذا الأمر الذي بدا لهو مشوقاً و مثيراً .. قال الجد و الحماسة تلمع في عينيه : خذني إليها غداً يا ولدي إن استطعت . ابتسم أبو أحمد ابتسامة غريبة و قال : حسنا .. ليكن ! و لكن أحمد .. ما زال مرتاباً بخصوص هذه الدار .. فماذا يكون سرها يا ترى ؟ قال أحمد لأبيه : هل تأذن لي بمرافقتكم يا أبي ؟ تجهم وجه الأب و قال : لا يمكنك أن تأتي معنا ، الأفضل أن تباشر دروسك .. تدخل الجد بمرح كعادته قائلا : يمكنك أن تأتي معنا يا صغيري أحمد إذا أنهيت دروسك باكراً .
و هكذا كان .. حرص أحمد على أن ينهي واجباته و دروسه بسرعة ، و عندما حان موعد الانطلاق كان أكثرهم استعداداً و فضولاً لكسف سر " الدار " التي تحدث عنها والده . و ركب ثلاثتهم السيارة و انطلقوا في طريقهم ، كان الجد منتشياً مسروراً ، و كان أحمد متوجساً متشككاً يكاد الفضول يقتله ، في حين كان الأب – و يا للعجب – متوتراً عصبياً منزعجاً .. ترى ما السبب ؟ كانت الطريق التي سلكتها السيارة طويلة جداً ، و لكنهم وصلوا أخيراً .. و فعلا ، رأى أحمد الدار التي تحدث عنها والده ، و كان فيها الكثير من الشيوخ و العجائز الذين سرعان ما وجد الجد مكانا بينهم ، و كانت هناك لائحة كبيرة معلقة على باب الدار كتب عليها بخط أسود عريض (( دار العجزة و المسنين )) !! دهش أحمد مما رآه ، هل كان والده يقصد التخلص من الجد العجوز بنقله إلى دار العجزة ؟ هل يعقل ذلك ؟ لماذا يتخلى الإبن عن أبيه الذي لم يتخلى عنه قط ؟ تساؤلات حائرة ثارت في عقل أحمد الذي تملكه القلق الشديد و الخوف على جده المسكين ، أما بالنسبة للأب فما إن رأى أن الجد قد استقر في مكانه و انغمس في الحديث مع غيره حتى شد أحمد من يده و غادر الدار .. ! أدرك أحمد أن والده يريد التخلص من الجد العجوز ، و سرعان ما فكر بطريقة ذكية لإنقاذ جده .. و لكن الوقت لا يسعفه ، فسرعان ما انطلقت السيارة به و بوالده تشق طريقها قافلة إلى المنزل . كان الأب متوتراً و كأنه يتحاشى خوض حديث مع ابنه الذي بادر و سأله :
- أبي .. أين جدي ؟
- تركناه في الدار .
- لماذا ؟
- لأنها مكان الكبار .
لزم أحمد الصمت لبرهة ثم قال : أبي .. ما اسم هذا الشارع ؟
رد الأب بضجر : شارع (السعادة) .
- و ما اسم هذه المنطقة ؟
- منطقة ( الشهيد )
- و ما اسم ..
قاطعه الأب بحدة و ضجر و صرخ فيه : أما من نهاية لهذه الأسئلة المزعجة ! لماذا تسأل عن هذه الأمور ؟!
رد أحمد بهدوء و دهاء : أريد أن أسأل عن العنوان حتى أحضرك إلى هنا عندما تكبر كما أحضرت جدي ، أولم تقل بأن هذا مكان الكبار ؟ أصيب الأب بذهول مفرط حتى أنه عجز عن قيادة السيارة و أوقفها جانب الطريق و راح يحدق في ابنه بدهشة و بلسان معقود لا يدري ماذا يقول ..و فوجئ أحمد بأبيه يغطي وجهه بكفيه و يبكي ندماً و هو يردد " سامحني يا أبي ! " جزع أحمد من بكاء أبيه و لكنه أدرك أنه ندم على تخليه عن أبيه في كبره و إلقائه في دار العجزة ، وضع أحمد يده على كتف أبيه و قال : أبي .. أرجوك .. لنعد إلى جدي و نأخذه معنا إلى البيت .
و لم يملك الأب أمام براءة أحمد و نقاء قلبه و بره بجده إلا أن ينفذ ما طلبه ، عاد الأب و قبّل يد والده ندما – و إن كان الجد لا يعرف سبباً لذلك !
المهم فقط ، أن أبا أحمد قد تعلم شيئا من ابنه الذكي ذو العشرة أعوام ، و هو وجوب البر و الوفاء للآباء ..
قال تعالى " و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا " :( :confused:
اتمنى اني ما اكون طولت عليكم....
تقبلوا تحياتي...
وقولوا لي رأيكم فيها....
أحمد صبي في العاشرة من عمره ، يعيش مع أمه و أبيه و جده في منزل كبير حياة سعيدة هنيئة ، كان صبيا مجتهدا في دراسته ، محبا لأسرته ، مطيعا للكبار ، حريصا على الصلاة في أوقاتها ، و كان يحب جده العجوز كثيرا و يقضي معه معظم وقته ، يتجاذبان أطراف الحديث و يتسامران و يتضاحكان .
في أحد الأيام بعد أن انتهى أحمد من واجباته المنزلية ، و أنهى جميع ما عليه من دروس ، ذهب كعادته إلى غرفة جده و سلم عليه و جلس معه يحدثه عما تعلمه في المدرسة من أمور .. دخل والد أحمد على والده و ابنه الدار و ألقى التحية عليهما ثم جلس نائياً و التزم الصمت لبرهة قصيرة و كأن أمراً ما يشغل باله ، سأله أبوه برفق :- ما بك يا ولدي تبدو منشغل البال .. هل هناك ما تود أن تخبرني به ؟ رد أبو أحمد : الحقيقة يا أبي أنني أراك وحيدا طوال الوقت .. و أخشى أن تسبب لك هذه العزلة الحزن و الاكتئاب ، فلماذا لا تحاول أن تكوّن بعض الصداقات مع غيرك ؟
استغرب كلا من الجد و أحمد من هذا السؤال ، فهذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها هذا الموضوع .
قال الجد : ماذا تحاول أن تقول يا بني ؟ رد أبو أحمد : لقد أخبرني أصحابي عن دار يجتمع فيها الكثير من الشيوخ و الرجال للسمر و تكوين الصداقات و الترويح عن النفس بالأحاديث اللطيفة .. فما رأيك لو ذهبنا غداً إلى هناك ؟
بدا الأمر لأحمد غريباً مثيراً للشك ، فهو لم يسمع بهذه الدار من قبل ، إلا أن جده أبدى حماسة الشديد لهذا الأمر الذي بدا لهو مشوقاً و مثيراً .. قال الجد و الحماسة تلمع في عينيه : خذني إليها غداً يا ولدي إن استطعت . ابتسم أبو أحمد ابتسامة غريبة و قال : حسنا .. ليكن ! و لكن أحمد .. ما زال مرتاباً بخصوص هذه الدار .. فماذا يكون سرها يا ترى ؟ قال أحمد لأبيه : هل تأذن لي بمرافقتكم يا أبي ؟ تجهم وجه الأب و قال : لا يمكنك أن تأتي معنا ، الأفضل أن تباشر دروسك .. تدخل الجد بمرح كعادته قائلا : يمكنك أن تأتي معنا يا صغيري أحمد إذا أنهيت دروسك باكراً .
و هكذا كان .. حرص أحمد على أن ينهي واجباته و دروسه بسرعة ، و عندما حان موعد الانطلاق كان أكثرهم استعداداً و فضولاً لكسف سر " الدار " التي تحدث عنها والده . و ركب ثلاثتهم السيارة و انطلقوا في طريقهم ، كان الجد منتشياً مسروراً ، و كان أحمد متوجساً متشككاً يكاد الفضول يقتله ، في حين كان الأب – و يا للعجب – متوتراً عصبياً منزعجاً .. ترى ما السبب ؟ كانت الطريق التي سلكتها السيارة طويلة جداً ، و لكنهم وصلوا أخيراً .. و فعلا ، رأى أحمد الدار التي تحدث عنها والده ، و كان فيها الكثير من الشيوخ و العجائز الذين سرعان ما وجد الجد مكانا بينهم ، و كانت هناك لائحة كبيرة معلقة على باب الدار كتب عليها بخط أسود عريض (( دار العجزة و المسنين )) !! دهش أحمد مما رآه ، هل كان والده يقصد التخلص من الجد العجوز بنقله إلى دار العجزة ؟ هل يعقل ذلك ؟ لماذا يتخلى الإبن عن أبيه الذي لم يتخلى عنه قط ؟ تساؤلات حائرة ثارت في عقل أحمد الذي تملكه القلق الشديد و الخوف على جده المسكين ، أما بالنسبة للأب فما إن رأى أن الجد قد استقر في مكانه و انغمس في الحديث مع غيره حتى شد أحمد من يده و غادر الدار .. ! أدرك أحمد أن والده يريد التخلص من الجد العجوز ، و سرعان ما فكر بطريقة ذكية لإنقاذ جده .. و لكن الوقت لا يسعفه ، فسرعان ما انطلقت السيارة به و بوالده تشق طريقها قافلة إلى المنزل . كان الأب متوتراً و كأنه يتحاشى خوض حديث مع ابنه الذي بادر و سأله :
- أبي .. أين جدي ؟
- تركناه في الدار .
- لماذا ؟
- لأنها مكان الكبار .
لزم أحمد الصمت لبرهة ثم قال : أبي .. ما اسم هذا الشارع ؟
رد الأب بضجر : شارع (السعادة) .
- و ما اسم هذه المنطقة ؟
- منطقة ( الشهيد )
- و ما اسم ..
قاطعه الأب بحدة و ضجر و صرخ فيه : أما من نهاية لهذه الأسئلة المزعجة ! لماذا تسأل عن هذه الأمور ؟!
رد أحمد بهدوء و دهاء : أريد أن أسأل عن العنوان حتى أحضرك إلى هنا عندما تكبر كما أحضرت جدي ، أولم تقل بأن هذا مكان الكبار ؟ أصيب الأب بذهول مفرط حتى أنه عجز عن قيادة السيارة و أوقفها جانب الطريق و راح يحدق في ابنه بدهشة و بلسان معقود لا يدري ماذا يقول ..و فوجئ أحمد بأبيه يغطي وجهه بكفيه و يبكي ندماً و هو يردد " سامحني يا أبي ! " جزع أحمد من بكاء أبيه و لكنه أدرك أنه ندم على تخليه عن أبيه في كبره و إلقائه في دار العجزة ، وضع أحمد يده على كتف أبيه و قال : أبي .. أرجوك .. لنعد إلى جدي و نأخذه معنا إلى البيت .
و لم يملك الأب أمام براءة أحمد و نقاء قلبه و بره بجده إلا أن ينفذ ما طلبه ، عاد الأب و قبّل يد والده ندما – و إن كان الجد لا يعرف سبباً لذلك !
المهم فقط ، أن أبا أحمد قد تعلم شيئا من ابنه الذكي ذو العشرة أعوام ، و هو وجوب البر و الوفاء للآباء ..
قال تعالى " و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا " :( :confused:
اتمنى اني ما اكون طولت عليكم....
تقبلوا تحياتي...